آخر الأخبار
مراد راجح شلي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
RSS Feed
مراد راجح شلي
إيران .. ودعمها قوى المقاومة
اقرأوا تاريخ الصراعات جيداً
"هاشم الغماري . .ملحمة نجم الدم الطالع"
"بين مسؤولية القلم ووسام الثناء"
‏ماذا يحصل في لبنان.. وهل الحزب يعاني؟!
"ما أعظمها من كلمة وما أعظمه من خطاب"
ثلاثةُ أَيَّام.. وعشرُ سنوات!!
ثلاثةُ أَيَّام.. وعشرُ سنوات!!
معاركُ اليمن اليوم ستُخلَّدُ في التاريخ
معاركُ اليمن اليوم ستُخلَّدُ في التاريخ
‏درس يمني في العلوم العسكرية

بحث

  
"كورونا في زمن معتقلات مارب"
بقلم/ مراد راجح شلي
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و 5 أيام
الثلاثاء 11 فبراير-شباط 2025 08:26 م


قصة إنسانية لمشاهد حقيقية تستند إلى وقائع حقيقية مؤلمة وموثقة من سجون مارب يرويها أحد المعتقلين لأحد مشاهد عذابات المعتقلين هنالك .
الجزء الأول: الزنزانة التي تبوح بالكوابيس
في زنزانةٍ لا تتجاوز مساحتها مترين في متر، تحت أرضية سجن مارب، كان «أحمد» (اسم مستعار) وعشرة معتقلين آخرين يُقاسون الاختناق اليومي. لم يكن هناك فراشٌ يلطّف صلابة البلاط البارد، ولا ماءٌ نظيف يُطفئ عطشهم ولا يوجد حمام حقيقي يُخفف من رائحة العفن التي تسكن الجدران عدا كرسي مخلوع نهاية الغرفة الصغيرة استخدموه كمرحاض للتبول بدون أي خصوصية.
كانوا ينامون متشابكي الأطراف كقطعٍ من خشب البناء المُهمل، يتقاسَمون همسات الألم، وحكايات الاختفاء القسري، وذكريات عائلاتهم التي لا يعرفون إن كانت لا تزال تبحث عنهم.
ليالِ وأيام طويلة للغاية وقاسية للغاية كان أحمد يبكي فيها كلما كان ينجو من وجبة الجلد المتواصل على يد السجانين، فهم لا يعرفون الوقت ولم يشاهدوا الشمس منذ أكثر من عام وتم نقلهم لهذه الزنزانة كعقاب مضاعف .
الجزء الثاني: الوباء يدخل الزنزانة
مع تفشي جائحة كورونا، تحول السجن إلى جحيمٍ أكثر قسوة، لم يهتم الحراس بإجراءات الوقاية، بل استخدموا الوباء كسلاحٍ جديد. في إحدى الليالي، فُتح باب الزنزانة بعنف، ودُفع بداخلها معتقلٌ جديدٌ نحيل الجسد، يرتجف من البرد والسعال، عيناه مليئتان بالارتباك. أخبرهم بصوت واهن مبحوح أنه «مصاب بكورونا»، ثم أُغلق الباب.
الجزء الثالث: التقيؤ.. والموت البطيء
بدأ الرجل يتقيأ إفرازاتٍ سوداء تنزل كالحمم على أجساد المُعتقلين، الذين حاولوا بدورهم دفع بعضهم للابتعاد، لكن الزنزانة الضيقة جعلت الحركة مستحيلة. ظل الرجل يتشبث بأنفاسه طوال الليل، بينما كان «أحمد» وزملاؤه يمسحون القيء بأيديهم العارية، وينادون الحراس طلباً للنجدة.. لم يأتِ أحد.. مع الفجر، انتهت المعاناة بجثةٍ بلا حركة، تملأ الزنزانة رائحة الموت.
الجزء الرابع: حتى الموت صار رفيقنا
روى «أحمد» كيف حاولوا إنقاذ الرجل بوسائلهم البدائية: دلكوا صدره بأيديهم، ونادوه بأسماء الله الحسنى، وحتى «شتموا» المرض علّه يتراجع. لكن كل شيء كان بلا فائدة. قال أحد المعتقلين بصوتٍ مكسور: «هنا حتى الموت يُهيننا… يتركنا نُحصي ثوانيه كالعقاب». عندما جاء الحراس في الصباح، أخرجوا الجثة ببرود، ورموها في عربة الإسعاف العسكرية، بينما كان السجناء يغسلون أجسادهم بماءٍ آسنٍ من دلوٍ صدئ..
*  *   *
‏الجلاد عندما تبدلت الأدوار وانعكست الحكاية
حدثني أحد الناجين من معتقلات مارب، والذي ذاق خلال عامين من الأسر صنوف العذاب بمختلف أنواعه بحادثة تفصح عن الفارق بيننا وبينهم.
عندما تتبدل الأدوار وتنعكس الحكاية ليصبح الجلاد ضحية !!
يبدأ قائلا: إنه بعد الإفراج عنه قبل ثلاثة أعوام تم استدعاؤه من قبل جهة أمنية هو ومجموعة من رفاق أحد معتقلات مارب وعندما وصلوا لذلك المكان أدخلوهم لغرفة كان فيها معتقل مغطى رأسه.
جلس هو وأربعة من رفاقه على كراسٍ متجاورة ليقوم أحد الحراس برفع غطاء الرأس عن ذلك المعتقل لتكون المفاجأة التي صعقتهم.. إنه أشهر جلادي معتقل مارب!!
لم يصدقوا أنه هو وعادت بهم الذاكرة لسنوات الاعتقال وصنوف العذابات التي نالوها على يديه..
كان يضربهم ضرباً مبرحاً ويتسلى بوضعهم في عجلات سيارات وركلهم ليتأرجحوا داخلها .
كان يعاملهم بوحشية كالحيوانات يهينهم يصفعهم مراراً بلا سبب ويكيل لهم الشتائم النابية والمهينة..
يمنعهم من النوم ويرميهم كالجرذان في أقبية المعتقل الشهير بالتعذيب .
أخبرني أن الجهة الأمنية أخبرتهم فيما بعد أنه تم اعتقاله في إحدى جبهات القتال أثناء إحدى المعارك .
كانوا يشاهدونه وبداخلهم مشاعر متضاربة شتى فيما هو يشاهدهم في صمت وقد عرفهم جميعاً وعرفوه كذلك .
حتى بدأ أولهم بالنهوض من على الكرسي والذهاب نحوه.. نظر في عينيه طويلا ومد له يده ليصافحه واخرج من جيبه بعض المال الذي بحوزته وناوله ومضى .
يحدثني أنهم جميعهم قاموا بذات العمل صافحوه ودعوا له بالهداية وأعطوه كل ما يمتلكوه من مال وغادروا.

*نقلا عن :الثورة نت

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
إسحاق المساوى
السعودية بعد 24 ساعة
إسحاق المساوى
تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
الجبهة الثقافية
معهد دراسات أمريكي: معركة البحر الأحمر أظهرت العديد من أوجه القصور في قدرات البحرية الأمريكية
الجبهة الثقافية
الجبهة الثقافية
صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية: اليمن تواصل أنشطتها الاستعدادية للجولات القادمة من الصراع
الجبهة الثقافية
يحيى الشامي
السيد القائد: فرز المواقف وإسقاط الذرائع
يحيى الشامي
الثورة نت
سيطرة “إسرائيل” على سوريا.. مقدّمة لحرب ضدّ إيران
الثورة نت
عبدالقوي السباعي
تبادل أدوار الإدارات الأمريكية..تصريحات “ترامب” تعزز طموحات المشاريع الصهيونية في المنطقة
عبدالقوي السباعي
وديع العبسي
“ثورة الجياع” تفضح مؤامرة استهداف المواطنين في المحافظات المحتلة
وديع العبسي
المزيد