آخر الأخبار
عدنان عبدالله الجنيد
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
عدنان عبدالله الجنيد
"الوعد الصادق" يذل الاستكبار العالمي
الدورات الصيفية: المشروع القرآني لبناء الأجيال
الشهيد علي لاريجاني.. حينَ يقترب التحرير بدم "الوعد الصادق"
يوم القدس العالمي: بين الصرخة والدم.. كيف أصبح الفداء ميثاق الأُمَّة؟
انبثاق الفجر الثالث: الولي الذي سيكسر قرن الشيطان

بحث

  
شهيد القضية والثبات
بقلم/ عدنان عبدالله الجنيد
نشر منذ: أسبوعين و 6 أيام و 12 ساعة
الإثنين 18 مايو 2026 11:32 م


 

القائد الكبير المجاهد المقاوم الشهيد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام: من “شبح القسام” إلى الفوز الأبدي… والعهد الذي لا يموت.

غزة ليست مكانًا عابرًا في الجغرافيا، وإنما معنىً متجددًا في التاريخ؛ مدينةٌ حوّلت الحصار إلى مدرسة، والفقد إلى دلالة، والثبات من خُلُقٍ فردي إلى خيارٍ استراتيجي.

في هذه البيئة المتفردة، التي يُعاد فيها تعريف الصبر والعزة، وُلد القائد الشهيد عز الدين الحداد (أبو صهيب)، فكان ابن المكان ومرآته، وتجسيدًا حيًّا لفلسفة المقاومة حين تتحول من فعلٍ عسكري إلى وعيٍ ممتد.

نشأ الحداد في حيّ التفاح بغزة، في بيئة محافظة جعلت من المسجد والإصلاح الاجتماعي أَسَاسًا لبناء الإنسان قبل السلاح.

عُرف خطيبًا، وقارئ قرآن، ومصلحًا عشائريًّا، قبل أن يكون قائدًا ميدانيًّا.

انخرط مبكرًا في العمل المقاوم مع حركة حماس منذ انطلاقتها عام 1987، وتدرّج في مواقع العمل العسكري حتى أصبح أحد أبرز العقول الميدانية التي أربكت حسابات الاحتلال.

لم تكن قيادته وليدة منصب، بل ثمرة مسارٍ طويل من الالتزام والتضحية.

تولّى منصب القائد العام لـ كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد سلسلة اغتيالات استهدفت قادتها، فكان حضوره استجابة لفراغٍ خطير، لا تتويجًا سياسيًّا.

وفي معركة “طوفان الأقصى” عام 2023، برز دوره في التخطيط والإدارة الميدانية، مؤكّـدًا أن المعركة ليست اندفاعًا، بل هندسة زمنٍ ونَفَسٍ طويل.

في زمن الاستهداف، تتعرّى القيادة من مظاهرها، ولا يبقى إلا جوهرها.

وقد مثّل الحداد نموذج القائد الذي يدير القناعات قبل المواقع، ويحوّل الضغط إلى تنظيم، والخسارة إلى خبرة.

 تعرّض لمحاولات اغتيال متكرّرة منذ عام 2009، وقُصفت منازله، واستُهدفت عائلته، لكنه بقي ثابت الاتّجاه، معتبرًا أن القائد الحقيقي هو من يواصل المسار، لا من ينجو بنفسه.

لقّبه الإعلام العسكري الإسرائيلي بـ “شبح القسام”؛ لأنه حاضر دون صورة ثابتة.

فالتخفي عنده لم يكن إلا تكتيكًا ذهنيًّا يُربك الخصم، ويحوّل القائد من هدفٍ قابل للرصد إلى فكرةٍ متحَرّكة.

ندر ظهوره الإعلامي، لكنه كان حاضرًا في الأنفاق والكمائن، وفي الصواريخ التي كسرت معادلات الردع.

ورصد الاحتلال مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إليه، لكن الشبح ظل طليقًا، يحمل في جعبته مقولته الخالدة التي دوّنها التاريخ بحروفٍ من نار:

والله لو فرّوا لحمنا، وطحنوا جماجمنا، وانتزعوا أضلاع صدورنا، واقتلعوا من أماكنها قلوبنا… أبشروا فلن نتخلى يومًا عن سلاحنا.  

هكذا تحوّل من شخصٍ مطلوب إلى معادلةٍ يصعب كسرها.

الأبوة القيادية وكلفة الطريق:

على المستوى الإنساني، جسّد “أبو صهيب” مفهوم الأبوة القيادية؛ حَيثُ تتقدّم المسؤولية العامة على الألم الخاص.

 استُشهد أبناؤه وأصهاره تباعًا، ثم ارتقى هو مع زوجته وابنته في غارةٍ واحدة يوم 15 مايو 2026، لتغدو عائلته بأكملها شاهدًا على أن القيادة في ثقافة المقاومة ليست امتيَازا، بل كلفةً كاملة.

لم يطلب تعاطفًا، بل ثبّت المعنى: الطريق لا يُحمَل بنصف قلب.

ديمومة الفكرة قبل بقاء الأشخاص:

بعد تولّيه القيادة العامة، أدار لواء مدينة غزة في أصعب الظروف، معتمدًا على تفويض الكفاءات وبناء قيادات الصف الثاني، مدركًا أن ديمومة الفكرة أهم من بقاء الأشخاص.

تواضعه في المجتمع، وحزمه في الميدان، جعلاه محل إجماعٍ فصائلي، حتى وصفته قوى المقاومة بأنه ركيزة أمان، وصخرة تتحطم عليها المؤامرات.

الاستشهاد انتقال لا نهاية

استُشهد عز الدين الحداد في مايو 2026، لكن استشهاده لم يكن نهاية، بل انتقالا من الجسد إلى الأثر.

فالنصر، في رؤيته، لا يُقاس بالعاجل، بل بما يرسّخ الوعي ويعيد ترتيب الاتّجاه.

كان يرى جيله جيلَ تضحيةٍ وتمهيد، لا جيلَ تمكين، فصار بدمه جزءًا من التمكين الذي بشّر به.

العهد الذي لا يموت:

العهد الذي تركه ليس شعارات، بل أخلاقا وسياسةً ممتدة: ثبات في البوصلة، وصبر في المراحل، وتمسّك بالقيم فوق الضجيج.

ومن بعده، لم تُغلق البنادق، بل ارتفعت الهتافات:

يا أبو صهيب ارتاح ارتاح.. وإحنا نواصل الكفاح.

فليعلم الاستكبار العالمي أن دماء القادة ليست نهاية، بل بداية؛ لكل صاروخ يخرج من نفق، ولكل فتى يحمل ياسين 105، ولكل أرض تهتز تحت أقدام المغتصبين.

الموت في سبيل الله فوز، والحياة بلا كرامة نار.

هكذا تكتب غزة رسالتها إلى العالم:

حين يغيب الجسد وتبقى البُوصلة، نعرف أن القائد لم يمت.. بل اكتمل.

   

*نقلا عن : المسيرة نت

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
مقالات ضدّ العدوان
وديع العبسي
استهداف القران الكريم مرآة للخوف من تأثيره
وديع العبسي
شاهر أحمد عمير
عقيدة الانتماء.. القرآن الكريم في معركة الوعي والمواجهة
شاهر أحمد عمير
عبدالمنان السنبلي
ولن تكون الأخيرة!
عبدالمنان السنبلي
عبدالمجيد عزيز
شذرات عن الصرخة في ذكراها السنوية1447ه
عبدالمجيد عزيز
المزيد