خطابٌ تاريخيٌّ غيرُ مسبوق في غضبه وثوريته، أعاد للذاكرة الشعبية اليمنية الخطاب الذي ألقاه السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بعد 40 يومًا من العدوان السعودي الأمريكي على اليمن في 2015، وكان بمثابة خارطة طريق الانتقال من اليمن الهزيل المرتهن، إلى اليمن الذي ترونه اليوم يفرض معادلات إقليمية ودولية.
في خطاب اليوم الذي تجاوز التسعين دقيقة، وضع السيدُ القائدُ هذا التصعيدَ السعودي العدواني الظالم ضد اليمن ضمن تصعيد أمريكي "إسرائيلي" بالمنطقة وضمن الانتقام الصهيوني من اليمن على خلفية موقفها المساند لمظلومية الشعب الفلسطيني بغزة.
وبالتالي لا يمكن لأحد أن يعزلَ هذا التصعيدَ عن أبعاده الإقليمية والدولية المنطقية، وتسلسله التاريخي الوثيق، الذي يؤكد أن السعودية تمارس فيه أدوارًا وظيفية ضمن التزامات الحلف الاستراتيجي مع أمريكا.
اليمن الذي صمد لثمانية أعوام أمام عدوان عسكري سعودي شامل بإسناد وإشراف أمريكي وخرج منتصرًا، ثم قاد بعدها بعامين حربًا كبرى ضد الأطراف الأصيلة للعدوان الأول (أمريكا وكيان الاحتلال وبريطانيا) إسنادًا لمظلومية الشعب الفلسطيني بغزة، وخرج منتصِرًا أيضا، لن يكون عاجِزًا عن إلحاق الهزيمة الكبرى بالأداة الوظيفة لكل الحروب التي شنت على اليمن.
وبالتالي اليمن الذي كسر مطلقَ الهيمنة الأمريكية، لن يخضعَ لعبدِ الأمريكي، كما قال السيد القائد.
ما يسند الشعبَ اليمني الصامد، وقيادتَه الحكيمة في حتمية انتصارهما على العدو السعودي، ليست القوة العسكرية لوحدها، هي المظلومية الكبرى، والمطالب العادلة والمحقة التي تصادرها السعودية منذ 10 سنوات، رفع الحصار الجوي والبحري والبري، واستعادة كل الثروات، كمرحلة أولى وملحة.
اليمن بذلت الثمنَ وستبذل المؤجل، لكن الثمن الذي ستدفعُه السعودية، وتحديدًا لناحية "المصالح الحيوية غير النفطية" سيكون مدمِّرًا للاقتصاد السعودي لعقود قادمة، يضاف إليه الثمن "النفطي" الذي ستتجاوز تداعياته حدود الدولة الوظيفية إلى إصلاء التصعيد والعدوان بالعالم.
*نقلا عن : المسيرة نت