فؤاد المحنبي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
فؤاد المحنبي
فرعون واحد أم فراعنة في القرآن الكريم؟!
اتباع الذكر وترك الهوى عند الدعاء
لماذا النبي هو النموذج البشري الأكمل؟

بحث

  
النبي الكريم في كتاب الله وإشكالية الأمي
بقلم/ فؤاد المحنبي
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 13 ساعة
الجمعة 10 سبتمبر-أيلول 2021 11:31 م


لقد كذّب كفار اليهود بكتاب الله الكريم المنزل على سيدنا محمد عليه من الله أفضل الصلوات وله منا أتم التسليم، وذلك في حياته عليه السلام، ولم يقولوا إنه لا يعرف القراءة والكتابة، بل قالوا إنه أميّ، تماما كما أنزل الله تعالى في القرآن الكريم وفي التوراة والإنجيل
 وهم يعلمون يقينا أن الأمية التي يصف بها الله تعالى خاتم النبيين وأمته لا تعني عدم القراءة أو الكتابة، فكتاب الله تعالى يؤكد أن النبي الكريم كان قارئا وكاتبا عليه السلام، ولكن اليهود وبعد أن هجرت أمة الإسلام كتاب الله جعلوا الأمية مرادفا للجهل بالقراءة والكتابة، وكذبوا على أمتنا بأحاديث وقصص في السيرة يفترونها على رسول الله سيدنا محمد عليه السلام، ولكن نسوا أن الحق من كتاب الله تعالى يزهق كل باطل، فالله تبارك وتعالى يقول في سورة الأنبياء: «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون»، لأنه لا ريب فيه ولا اختلاف ولا تناقض أبدا، وكتاب الله الذي بين أيدينا موعود بالحفظ من الله تعالى حتى تقوم الساعة، بل ومن بعدها أيضا، فلم يمكنهم تحريفه بحمد الله.
فالله جل جلاله يقول سبحانه وتعالى في سورة الجمعة وكأنه يخص أمة الإسلام: «يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم، هو الذي بعث في (الأميين) رسولا منهم (يتلو) عليهم آياته ويزكيهم و(يعلمهم) الكتاب والحكمة...». وهنا يصف كتاب الله الحق تبارك وتعالى أمة سيدنا محمد بـ»الأميّين» ومنهم من علقوا معلقات الشعر الفصيح المعجز على جدار الكعبة، وكانوا يكتبون عهود السلم وعقود الشراء والبيع ومواثيق التعاملات، فما دام الله تعالى بعث النبي الكريم إلى هؤلاء القوم، فإما أن يكون الله لم يبعث نبيه إلى من لا يجيدون القراءة والكتابة وإما أن الأمية التي يقصدها المولى عز وجل لا تعني الجهل بالقراءة والكتابة وهذا هو الحق. وفي الآية ذاتها يبين لنا كتاب الله جل جلاله أن من بعثه الله تعالى «يتلو» و»يعلم» ويزكي النفوس والقلوب والعقول من الجهل، فكيف يكون هذا القارئ تلاوته والمعلم والمطهر للعقول من الجهل كيف يكون جاهلا بالقراءة والكتابة؟!
ولمعرفة معنى الأميّة نجد قول الله تبارك وتعالى في سورة آل عمران موجها نبيه الكريم سيدنا محمدا عليه السلام: «وقل للذين أوتوا الكتاب و(الأميين) أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا»، فيبين كتاب الله الكريم أن المقصود الإلهي من الأمية أن الأميين هم الذين لم يؤتوا كتابا من الله تعالى من قبل القرآن الكريم، فقد قال جل جلاله عن قريش الذين أرسل الله تعالى نبيه منهم وفيهم: «وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير»، وحتى اليهود فكتاب الله تبارك وتعالى يفرق بين من سماهم «هودا» وهم اليهود من ذرية إسحاق بن يعقوب إسرائيل عليهما السلام، وبين من سماهم «الذين هادوا» وهم كل من دخل في ملة بني إسرائيل على حكم التوراة سواء من بني إسرائيل أم من غيرهم، فقال سبحانه وتعالى: «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله...»، فالأصل في ديانات كل الأنبياء الإسلام، والذين هادوا هم كل من اتبع التوراة من اليهود وغيرهم، فقد دخل تحت حكم التوراة كثير من العرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السلام)، ولكن الله جل جلاله لم يجعل التوراة إلا عهدة وأمانة عند أحبار اليهود، فلا يعلم كل الذين هادوا ما فيها، لأن الأحبار لا يسمحون لأحد بالاطلاع عليها، قال سبحانه وتعالى: «وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا».
وعندما أنزل الله تعالى سورة البقرة كانت فاضحة لأفعال مشينة قام بها بنو إسرائيل مع أنبيائهم ومع موسى وعيسى (عليهما السلام)، فقام اليهود بلوم الذين هادوا: كيف أخبرتم محمدا بقصة البقرة؟! وبقولنا أرنا الله جهرة؟! فقال الذين هادوا: كيف نخبره وأنتم أيها الأحبار من لديكم التوراة، فقال الله جل جلاله يفضح تلاومهم هذا: «وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون، أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، ومنهم «أميون» لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون». إذن وفي اليهود أيضا أميون لا يعلمون الكتاب، أي لا يعلمون التوراة، وهذه المقولة قالها الأحبار للأميين الذين دخلوا معهم ليبرئوا أنفسهم من إطلاع أحد على أسرارهم التي يخفونها.
إذن، من لا يعلم ما قد أنزل من كتاب سبق القرآن والذي لم يؤت كتابا قبل القرآن هو الأمي في المقصود القرآني العظيم. وأما القراءة والكتابة فالنبي عليه منا الصلاة وله التسليم فهو يقرأ ويكتب بتأكيد كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فقال جل جلاله في سورة يونس: «وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم، قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون».
ويقول سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون»، بل وشهد كفار قريش بأنه عليه السلام يكتب، فقد قال جل جلاله في سورة الفرقان: «وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا». وليس معنى اكتتبها أي جعل غيره يكتبها له فهذا جهل وكذب يؤدي إلى تناقض الآية ذاته، لأنه إذا كتبها غيره فسوف يكون هو الذي يمليها أو غيره، ولن يكون قول الله تعالى على لسان كفار قريش: «فهي تملى عليه بكرة وأصيلا»، فالمقصود الإلهي هنا من قوله تعالى «اكتتبها» أي كتبها والتاء الزائدة في مثل هذا اللفظ تسمى في اللسان العربي المبين تاء الاسترخاء مثل اختطب الرجل خطبة بليغة، أي خطب، ومنها خطب واختطب وكتب واكتتب وندب وانتدب وعزم واعتزم وغدا واغتدى ورحل وارتحل، وغيرها.
فإذا علمنا الحق ووعينا من كتاب الله تعالى الحق أن النبي الكريم كان يقرأ ويكتب، فسيهدينا الله جل جلاله لكثير مما تم إدخاله في ديننا من قصص في السيرة النبوية وأحاديث وكلها كذب على الله ورسوله.
فالحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق.
ربنا لا تزغ فلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار.
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
* نقلا عن : لا ميديا
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
يحيى اليازلي
«كتاب الاحتضار» للشاعر عبدالمجيد التركي.. موميائية اللحظة واختمارات الصورة الشعرية
يحيى اليازلي
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
يحيى اليازلي
يحيى شرف الدين .. صوت شعري متميز
يحيى اليازلي
يحيى اليازلي
الشاعر وليد الحسام «قارئ الأبجدية»
يحيى اليازلي
عبدالرحمن مراد
ثورة 21 سبتمبر بين جدل اللغة وقضايا المجتمع المعقدة
عبدالرحمن مراد
فيولا مخزوم
الوعي المعلوماتي في زمن "ثورة المعلومات"
فيولا مخزوم
عبدالرحمن مراد
الخطاب الشعري الساخر عند البردوني بين حيلة الفن وبلاغة المقموع
عبدالرحمن مراد
لا ميديا
زهر البيلسان
لا ميديا
المزيد