يحيى اليازلي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
يحيى اليازلي
تراث الاستعلاء في قصص.. أحلام جحاف
قراءة ثانية في نصوص مريم الشابي
قراءة في نصوص الشاعرة.. التونسية مريم الشابي
الصورة الشعرية.. فؤاد النص
زيد علي جاحز .. شاعر يقف على جرانيت
مفهوم الشعر قبضة أثر قرآنية
«ذاكرة العصف المأكول» للشاعر محمد الحاضري
رواية «إضرام النيران» لأحلام جحاف
الشاعر عبد الحفيظ الخزان ل«مرافئ لا»: الحداثة رؤية وفلسفة وموقف وليست هدم قالب بآخر مفتعل
الشاعر عبد الحفيظ الخزان ل«مرافئ لا»: الحداثة رؤية وفلسفة وموقف وليست هدم قالب بآخر مفتعل
الأديب عبدالرحمن مراد، رئيس الهيئة العامة للكتاب في حوار خاص ل«لا»:لا أرى نفسي إلا جنديا في معركة الوطن بكل إمكاناتي
الأديب عبدالرحمن مراد، رئيس الهيئة العامة للكتاب في حوار خاص ل«لا»:لا أرى نفسي إلا جنديا في معركة الوطن بكل إمكاناتي

بحث

  
مالك سخيم الحشيشي..شاعر ساخر وحكيم
بقلم/ يحيى اليازلي
نشر منذ: 4 أشهر
السبت 09 إبريل-نيسان 2022 12:28 ص


سنمكث مع قصيدة الشاعر مالك سخيم «كسوبة الجيد»، والكسوبة تعني أن الرجال مكسب.. مكاسب الحياة أثمنها الرجال.. وكسب الرجال أيضا لها معايير.. لا كتلك المعايير التي يضعونها في اختيار الساسة ولا المتسابقين في الشعر.. لكن كتلك التي لا تظهر إلا في المحك.. وفي المواقف ولا تثبت حقيقتها الجوهرية من بين المعادن إلا بالتجربة.. ونفائس معادن الرجال يطلق عليها الأجواد الواحد جيد.. والجيد هو الكفء في كل مجال من مجالات الرجولة.. بما فيها الشجاعة والنخوة والكرم والإغاثة والنجدة وكل مكارم الأخلاق.. وهذا ما سنلمسه في أبيات القصيدة التي عنوانها كسوبة الجيد.. مع كوننا سنسعى لنركز على جماليات أخرى غير المسائل المتعلقة بمكارم الأخلاق ومواصفات الجيد.. وقد نعتبر حيثيات كسوبة الجيد هكذا «قل للذي جاهل علوم الملاحة
احذر من الأمواج لامنت سابح»
الملاحة مصطلح يطلق على تقنية إدارة وتسيير السفن والطائرات في البحار والمحيطات ومناطق شاسعة من العالم.. لكن الشاعر أراد بالملاحة المياه كما هو ظاهر في مطلع النص..
«البحر ما يرحم غشيم السباحة
والوقت مثل السيل شل المناسح»
جملة سيمكن تردادها في الناس كمثل حكمي.. والمناسح هي مواضح انزياح ماء السيل من المطر في الأرض الزراعية.. ولعله مطروق ولعله لا، ولكن كأنه موجود اكتشفه الشاعر في ذهن القارئ بهذه الصيغة.. لهذه الصياغة الحكمية شعرية جميلة هي في الواقع ضمن تجليات المدرسة الشعرية القرآنية المناهضة للعدوان.. في هذا الوهج الجمالي المعبر عن وجود تيار متشبع بالأصالة والرصانة والمنطق الحكيم.. الملاحة والسباحة وهذه الأمور جاءت كتعبير عن فخر بقدرة الشاعر على خوض غمار الشعر والشعر الحكيم والحكمة إما بالاكتساب المعرفي أو التجاربي.. من جهة ومن جهة مناسب لقراءة أجواء الشاعر البحرية التي من خلالها يصور مشاعره كبيان لحضوره في المحافل القتالية في محور البحر أو على الأقل أنها تشغل حيزا كبيرا من اهتمامه.
«من يوم ضاقت في القلوب المساحة
ضاع الوفاء والقبيلة والتسامح»
هنا دخل الشاعر نبرة الصوت العالي المسبوق بنهدة عميقة حارة.. ومصحوب بشحوب الربابة العازفة للشجن المعبر عن الهم الجمعي.. تشعر معه أنك في حضرة جموع غفيرة من الأجداد.. كلهم يشعون بالتاريخ المشحون بالقيم والمبادئ الأخلاقية. ضيق مساحة القلوب إشكالية تستحق الوقوف وتنم عن شاعر واسع الصدر وهذا باين من طرقه مواضيع تحتاج عقلا راسخا في الحياة.. مع كونها صادرة عن شاب، إلا أنه تجل لثورة كل أفرادها أغنياء بالتأمل والوعي. ويذكر بالتالي ضياع القبيلة والوفاء والتسامح.. كنتاج لضيق مساحة الصدور، وهي دعوة إلى التكافل والتكاتف والتآزر لكي توجد بالضرورة قيم التسامح والحب والمراجل.
«من يمن العاصف وشدة رياحه
لا بد ما يصلى من الريح لافح»
هنا يظهر تمكنه من تماسك السرد الشعري المتسلسل أو المتناسق للمشاهد التي يريد تسجيلها، فليس هناك شرود ذهني ولا فجوة خيالية في مشاهد النص.. لأن الظاهر الوجه الحكمي، ولكن باطن القصيد يتفجر ببيانات شعرية واصفة لفعاليات حربية بحرية ورباط ثوري بطولي مواجه لغزو من كل الجهات.. إلا أننا هنا لدى حالة ساحلية.. قصيدة تيتانيكية بناء حيدرية غاية همدانية حربا، يتحرك خلالها الشاعر كقبطان يواجه العواصف ويوازن المقود نحو بوصلة الصمود.. بهذه الكيفية البديعة.. ولديه نفسية إيمانية عالية وروح شعبية مرحة.
«المدح في بعض المواقف وقاحة
والنصح في بعض المواقف فضايح»
يحاول الشاعر أن يثبت على مسار الشعر الحكمي في كل بيت وقد يخطف فكرة كامنة في ذاكرته وغير مبررة كامتداد لما قبلها لبلورتها هنا في قالب حكمي.. لأن القارئ الضمني يتحكم به ككثير غيره من شعراء المرحلة.. فهو يضمر أثناء سبكه مراحل النص كبار القبيلة الذين ينتظرونه ليلقي عليهم شذراته.. حينا وحينا يضمر المنشد الذي بدوره سيستمع إليه نفس الأشخاص الآنفين.. لكنه يحافظ على نسق النص في بطن المعنى أو المعنى في بطن الشاعر المعبر عنه كمجاهد يريد إيصال صوته الهادر وصورة لصفه الذي يرابط معه.. ضد العدوان ليفعل في عتاده -أي العدو- فجوة وفي جيشه غزوة.. والشاهد أن امتداح العمل منبوذ لديه لأن ما يقدمه الإنسان يفترض أنه دون مقابل لصالح الغاية السامية التي من أجلها يمضي الأجواد.. كما أن النصيحة للغير يجب ألا تسدى أمام الناس.. كل ذلك يأتي ضمن منظومة ذهنية تسرد هوية الجيد.. لكي يتم له استمرار انضوائه في لواء الأجواد.
«الجيد با يترك لغيره مساحة
في كل حاجة منهج الجيد واضح»
أول مظاهر الجود وسمات الرجل الجيد وجيد الرجال.. أنه يؤثر على نفسه ويترك لغيره مساحة ليبدع.. في الميدان.. في كل المجالات وهذا في إطار الأخلاق التي من الضرورة أن يتحلى بها الفريق.
«إنسان في درب الكرامة كفاحه
ما ينحني لاهل (اللحى والمسابح)»
الجانب المهم أيضا في أشعار مالك سخيم هو البناء الساخر.. فالسخرية لا تكاد تخلو منها نصوصه.. وهي ما تميزه في المشهد الشعري المناهض للعدوان.
«يصبر ويتحمل ويخفض جناحه
داعس برجله فوق خشم المصالح»
هذا البيت الذي يصور المصالح كشخص يمرغ أنفه ويدعس على خشمه.
«أما قليل العقل من راس ضاحة
إذا شبع يا صاحبي من تشابح»
وهذا البيت الذي يصور قليل العقل وهو يقذف به من رأس ضاحة والضاحة المرتفع الذي تحته هاوية.. وكذلك صورة قليل العقل بعد أن يشبع لا يستطيع أحد الإمساك به وهو في نشوة الشبع.. وفي هذا صورة تناصية مع المثل الشعبي الشباع يأتي بالنباع.. كناية عن البوقة.. لكنه لا يتنافى في العبرة مع مقولة الحيوان إذا جاع بطش لكن الإنسان إذا شبع بطش.
«بالمختصر هذا ومثله «صباحة»
وانت احذر الانذال جيي وسارح»
هذا الموضع يتضمن صورة ساخرة من الشخص النقيض للجيد.. هذه السخرية مهمة لبيان سمات الجيد من خلال سرد صفات الفسل.. من باب والضد يظهر حسنه الضد.. أو والشيء بالشيء يذكر.. ويقال للشخص المثير للسخرية صباحة وهي مفهوم شعبي لوصف الشخص الذي يعكر صفو الآخر في أول اليوم.
إن تلقائية الشاعر وصدقه وبساطته جعلت من نصوصه صورة مطابقة عنه بدرجة كبيرة كنموذج لمجتمع يمثل تلك التلقائية والصدق والبساطة.. بجمالية خيالية وهي ذاتها الثقافة المعبرة عن اليمن.
كسوبة الجيد

قل للذي جاهل علوم الملاحة
احذر من الامواج لا منت سابح
البحر ما يرحم غشيم السباحة
والوقت مثل السيل شل المناسح
من يوم ضاقت في القلوب المساحة
ضاع الوفاء والقبيلة والتسامح
من يمن العاصف وشدة رياحه
لا بد ما يصلى من الريح لافح
المدح في بعض المواقف وقاحة
والنصح في بعض المواقف فضايح
الجيد با يترك لغيره مساحة
في كل حاجة منهج الجيد واضح
إذا تكلم ما يحب البجاحة
ولا يخاطب شخص بسلوب جارح
ولا الكرامة في حدوده مباحة
كلا ولا في عرض غيره مسافح
إنسان في درب الكرامة كفاحه
ما ينحني لاهل «اللحى» و»المسابح»
العقل في كل المواقف سلاحه
قبل البنادق والجعب والصفايح
يصبر ويتحمل ويخفض جناحه
داعس برجله فوق خشم المصالح
يشفي جراح الناس ناسي جراحه
تنزف ولو تشتي جروحه مجارح
هذه علوم الجيد في كل ساحة
نرفع له البيضا على كل صافح
العز طبعه والكرامة وشاحه
وانا اشهد انه من كسب جيد رابح
أما قليل العقل من راس ضاحة
إذا شبع يا صاحبي من تشابح
وإذا نصحته وانت تشتي صلاحه
مهما نصحته ما تفيد النصايح
بالمختصر هذا ومثله صباحة
وانت احذر الأنذال جيي وسارح
طبع المراوغ ما يحب الصراحة
ولا الغبي تلقاه إنسان طامح
ذي ما يدور للعسل من «جباحه»
لازم يذوق المر علقم ومالح
بعد التعب مضمون تشعر براحة
أهم شي كافح وكافح وكافح
ذي ما يحقق في حياته نجاحه
لا يقطع السكة على شخص ناجح.

* نقلا عن : لا ميديا
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الجبهة الثقافية
بين الوعي واللاوعي ..هكذا يخدم إعلامنا أعداءنا !!
الجبهة الثقافية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الجبهة الثقافية
ثورة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء.. الوقودُ لكل الثورات
الجبهة الثقافية
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
لا ميديا
«تكتيك» و«أبواب صنعاء».. وجبة دراما رمضانية كاملة الدسم
لا ميديا
لا ميديا
الإعلامية بثينة أحمد القرشي ل«لا»:رفضت مغادرة بلدي والارتزاق بدماء أطفاله ونسائه
لا ميديا
يحيى اليازلي
«ذاكرة العصف المأكول» للشاعر محمد الحاضري
يحيى اليازلي
خليل المعلمي
7سنوات من الحقد الدفين لدول العدوان ضد الحضارة اليمنية
خليل المعلمي
الثورة نت
مواقف شعرية عربية مناصرة لليمن
الثورة نت
خالد العراسي
قراءة في هدنة الأمم المتحدة
خالد العراسي
المزيد