مجاهد الصريمي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
مجاهد الصريمي
مرضان قاتلان
الوقوع في شرَك الخديعة
مصداق القيام لله
المواكبون للموضة
مظاهر الانتماء الشكلي
عن انتماء الحاجة.. كيف جاء؟
أسلوبٌ لا يُفسر سوى هكذا
صناعة التفاهة
لا لست مرجفاً
لم نعد نصدقكم

بحث

  
بين أصحاب موسى وأبي ذر
بقلم/ مجاهد الصريمي
نشر منذ: شهر و 5 أيام
الجمعة 20 مايو 2022 10:34 م


الكتابة ليست محكومة برغبة أو منقادة لمزاج، الكتابة قيمة وجدانية، وقضية إنسانية، وحقيقة رسالية، ومبدأ إيماني، بالنسبة لنوعية خاصة من صفوة الناس كتاباً ومثقفين وأدباء، لأنهم لم ينطلقوا في ممارستهم لها من منطلق الترف الفكري، ولا من باب الجدل الفارغ، ولم تقم كذلك كل نتاجاتهم مستندةً لخيالٍ مجرد، أو لاهثةً وراء وهمٍ عابر، بل كان الواقع يملي عليهم فيكتبون، وكانت الحياة تتحرك من حولهم بكل ما فيها فيسجلون شهاداتهم على الواقع كله.
ومثل هؤلاء الكتاب لا يصابون بالأمراض المزمنة التي يعاني منها الكثيرون ممن اكتفوا من حياتهم بألقاب حوتها الشهادات العليا، ومكانة فرضتها العادات والأعراف الثقافية، وإنما يظلون أبداً الواقفين بمحضر القيام بدورهم كشهداء لله، بالمستوى الذي يمنحهم القوة المطلوبة لتحقيق الثبات، والعزيمة الكافية لأجل الاستمرارية في السير على ما هم فيه، وليسوا كذلك من هواة المناكفات والمشاحنات، ولا من أصحاب المداهنات، ولا يجيدون التملق، ولا يتقنون أسلوب التودد والمجاملات، فإن قالوا فقولهم الحق، وإن نقدوا فمذهبهم الصدق، وإن ثاروا فليس فيهم مكان للشر، ولا يوجد في بنيتهم وروحيتهم وفكرهم شيء من الزهو والبطر، وهم لا يسكنون إلى خنوع في ظل وجود لظالم، ولا يتصالحون مع الظلم وإن صدر من أنفسهم، ولا يتعايشون مع الفساد مهما صغر في عيون سواهم، وقبل به غيرهم، لأن مرادهم البناء وغايتهم الإصلاح التام والشامل.
إن هذه النوعية قليلةٌ في كل زمان ومكان، لكنها الباقية الخالدة، الموجهة والمربية لكل جيل حتى قيام الساعة.
وقد يحاول البعض النيل من هذه الصفوة، ويعمل على بث الشكوك حولها، كأنْ يقول: إن هؤلاء مجرد مرضى وغير مرتاحين لسيادة الحق، واضمحلال الباطل، حالهم حال مَن قالوا لنبي لهم: «أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا». وهذا لا بد لمن يسمعه أن يبحث في طبيعة الشخصية والمكانة لأولئك المتهمين بهذه التهمة، فإذا وجد لهم علاقة بالملأ من أصحاب النفوذ والمال والجاه فهم بالطبع امتداد لأصحاب موسى، ونسخة طبق الأصل من كفار قريش، أما إذا وجدهم محاطين بسلاسل الفقر، ومضرجين بدماءٍ أسالتها سياط الفاقة، النازلة على جميع نواحي أجسادهم دون رحمة، في ظلمات زنازين التجاهل لوضعهم والتنكر لحاجاتهم ومتطلبات حياتهم، فهم والله امتدادٌ لأصدق لسان، وأرواحهم روح أبي ذر، فلا تجعل من فكرك موضعاً لربذة جديدة استحدثها عثمان لينفيه من جديد.
 

* نقلا عن : لا ميديا

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د.سامي عطا
هكذا فهمت السيد رضوان الله عليه!
د.سامي عطا
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د.عبدالعزيز بن حبتور
الربيع العربي والأدوار العلنية لدول الخليج.. ماذا نفهم من مؤشرات السلام عام 2022م؟
د.عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
يحي الشامي
السيد القائد يعيد ضبط الأولويات
يحي الشامي
مقالات ضدّ العدوان
عبدالملك سام
انبطاح لا تطبيع
عبدالملك سام
عبدالرحمن مراد
الوحدة الوطنية و قلق المرتزقة
عبدالرحمن مراد
عبدالفتاح علي البنوس
الهدنة بين التقويض والتمديد
عبدالفتاح علي البنوس
حسني محلي
إردوغان يتوعّد الخصوم والمعارضة تتخوف من حرب أهلية
حسني محلي
عدنان باوزير
المراكز الصيفية تربية للأجيال وتأهيل للأمة
عدنان باوزير
عبدالفتاح علي البنوس
شيرين أبو عاقلة.. الكلمة لا تموت
عبدالفتاح علي البنوس
المزيد