يحيى اليازلي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
يحيى اليازلي
عباس المطاع .. شاعر الحب والقمر
تراث الاستعلاء في قصص.. أحلام جحاف
قراءة ثانية في نصوص مريم الشابي
قراءة في نصوص الشاعرة.. التونسية مريم الشابي
الصورة الشعرية.. فؤاد النص
زيد علي جاحز .. شاعر يقف على جرانيت
مفهوم الشعر قبضة أثر قرآنية
«ذاكرة العصف المأكول» للشاعر محمد الحاضري
مالك سخيم الحشيشي..شاعر ساخر وحكيم
رواية «إضرام النيران» لأحلام جحاف

بحث

  
الشاعر عبد الحفيظ الخزان ل«مرافئ لا»: الحداثة رؤية وفلسفة وموقف وليست هدم قالب بآخر مفتعل
بقلم/ يحيى اليازلي
نشر منذ: 4 أشهر و 11 يوماً
الإثنين 04 إبريل-نيسان 2022 01:40 ص


الشاعر عبد الحفيظ الخزان لـ«مرافئ لا»: الحداثة رؤية وفلسفة وموقف وليست هدم قالب بآخر مفتعل

 
حاوره: يحيى اليازلي / مرافىء -
قبل أن تدخل مملكة عبد الحفيظ حسن الخزان فلا بد أن تهيئ الجانب الأيمن من طهر قلبك، وتتلو ما تيسر من تراتيل روحك، ثم ادخل بسلام، فأنت في حضرة راسخ في التأويل. في تفكيره أقاصي المعرفة، وفي أبعاد اجتهاداته مكامن الوصول. تربوي ملتزم. حاضر بقوة في ثورة التغيير بكلماته المشتعلة. 
نشر الكثير من القصائد والدراسات النقدية في الصحف والمجلات، وله دواوين مطبوعة. وأُنشد له كثير من القصائد، وظهر كمحكم في عدد من المسابقات الشعرية. 
يرى أن الحداثة لا تكون في شكل النص الشعري، بل هي رؤية وشكل وفلسفة وموقف وتفجير الطاقات الكامنة في اللغة. 
أغلب الإنتاج الشعري مكرور
 حدثنا عن المشهد الشعري حاليا في اليمن، الفصيح والعامي!
 المشهد الشعري في اليمن يُشبه المَزَارع الخاصة للمواطنين التي قد تزرع وتنتج كل ما لذ وطاب، لكن دون رعاية دقيقة ولا اعتناء بالتسويق لتلك المنتجات، بمعنى أن المشهد الشعري في بلادنا في هذه الفترة حي ولكن غير فعال ولا منظم، فالقصائد الشعرية من الفصيح والعامي تملأ الرؤوس والأوراق والدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنها غير مُهَدَّفَة ولا يحكمها مؤثر واحد يقوم بتفعيلها التفعيل الأمثل، ليقوم الشعر بدوره في لفت الأنظار والسلطات، وفي تنمية الوعي الثقافي والإعلامي، وليحمل الشعر كافة همومنا وينقلها إلى تحسين أداء الداخل الوطني وينقل مواجعنا إلى خارج البلاد عربيا وعالميا، تماما كما ينقل دم الإنسان غذاءه وهواءه إلى كافة خلايا الجسم، وكذلك الدفاع عن ذلك الجسم. فالشعر بفصيحه وعاميه لا شك متأثر كثيرا بثقافة الشاعر وهمومه ولغته، في توجيه إنتاجه التوجيه السليم، متأثر بالسياسة وأداء القائمين على البلاد، فلا ازدهار مطلوب ولا تدهور حاد. والمعوقات عديدة، من داخل المشهد الشعري ومن خارجه. وبالتالي تقييمي للإنتاج الشعري حاليا أنه غزير جداً، ولكن مكرر الأفكار غالبا، ويسوده نوع واحد، ربما لاقتضاء المرحلة ذلك. وأما المؤسسات المهتمة بالشعر فهي تعاني مما تعاني منه بقية المؤسسات في البلاد.
علاقة عفوية تخضع للصدفة
 ما مدى حضور الشاعر أو غيابه وكذلك الجمهور عن المشهد الشعري؟
 المشهد الشعري الراهن له توجهاته التي أعجز أنا شخصيا عن فهمها أحيانا، فهو يُغيِّب من يشاء ويُحضِّر من يشاء ويهمل من يشاء ويهتم بمن وما يشاء. أما الجمهور فلا يوجد لدينا جمهور حساس بما يكفي للتفاعل مع الشعر والأدب ومتابعة جديدِهِ ومتجدده، لأن علاقة الجمهور بالإعلام والتواصل عفوية وتلقائية وتخضع للصدفة والعلاقات الشخصية بينه وبين ما يريد أن يسمع أو يقرأ، فالجمهور الجهادي متفاعل مع ما يسمع من زوامل أو قصائد قد تعجبه لحظيا، ولذا لا مجال هنا لإذكاء ما سميتموه الوعي الإبداعي.
عشوائية المشهد الشعري وغموضه
 هل يسير الإبداع الشعري في اليمن بالشكل المؤمل... تأثير كل من الشاعر والجمهور في الآخر؟
 حسب توصيفي للشعر في اليمن في هذه المرحلة، فلا أدري ماذا تقصدون بلفظة «المؤمَّل»، فهي هنا اسم مفعول وقع عليه اسم فاعل «المؤمِّل» (بكسر الميم وتشديدها)، والمقصود هنا جهة معينة تبذل جهودا ولها أهدافها تسعى لتحقيقها ولديها سقف تأمل الوصول إليه. وعشوائية المشهد الشعري وغموضه ينبئ بعدم امتلاكه مثل تلك السياسة فلا «مؤمَّل» (بالفتح) ولا «مؤمِّل» (بالكسر). فالتوصيف بتلك المفردات يشير إلى مؤسسات وسياسات وقياسات وطموحات، وكلها غير موجودة بمعناها الحقيقي والمرتقب. أما تأثير الشاعر في الجمهور فموجود ضمن الحدود التي ألمحتُ إليها في إجاباتي السابقة. وأما تأثير الجمهور في الشاعر فهو لحظي ومحدود.
جهادية ثورية وليست حربية
 هيمنة القصيدة الحربية في المشهد الثقافي...؟
 الأفضل أن نسميها القصائد الجهادية والثورية، وليست حربية، إلا في المدى الذي تلحقه بمعنويات الأعداء وفضحهم وكشف مخططاتهم الدنيئة وعمالتهم القذرة وارتزاقهم المنحرف، مع معرفتنا لا شك بوجود أدب الحروب، الذي له ثمرات ملموسة في آداب البلدان التي مهرت حريتها بدماء أبنائها الطامحين إلى بناء أوطان حرة مستقلة وذات سيادة.
والأدب الغربي والروسي يحتوي العديد من التجارب التي كتبها أدباء وشعراء تلك البلدان، لا على مستوى الشعر فقط، بل والمسرح والرواية والقصة والتمثيل... وغيرها.
المناسبات هي الشرارة الأولى للإنتاج الشعري
 قصائد المناسبات تأثيرها سلبا وإيجابا على الشاعر والمجتمع، وتأثيرها على عبد الحفيظ الخزان وعلى جمهوره الإبداعي وجمهوره الاجتماعي...؟
 اعلم أخي الكريم أن كل الشعر عند بني الإنسان لا ينتج إلا بالمناسبات، فالمناسبة هي الشرارة الأولى التي يلمحها الشاعر ليبدأ التماهي معها فيحترق وجدانه وتستثار عواطفه وينفعل وجدانه، ليصطف كل ذلك مكوناً نتاجه طاقة لُغوية نسميها نصا شعريا أو قصيدة ...الخ. ولو كان ذلك الشعر أو تلك القصيدة لأجل الشعر ذاته أو لأجل القصيدة ذاتها فهي لم تخرج عن طور المناسبة. وهذا المصطلح في أساسه جاء من ثقافة جيل التسعينيات وأساتذتهم في تلك الفترة، وكان من اختاره يقصد منه التوصيف السلبي للشعراء الذين يكتبون الشعر العمودي ببحوره الخليلية المعروفة، كما كان يحمل دلالة هروب واضحة من أولئك الذين أطلقوا هذا المصطلح، أن ما يكتبون من شعر هو جديد وحديث، وبالتالي يخرجون هاربين من التعاطي مع ما يكتبون بالقراءة على جمهور أو نخبة مثقفة في فعالية معينة، فجديدهم الشعري من وجهة نظرهم غير قابل للقراءة ولا للجمهور، وذلك هروبا من انكشاف ما كانوا يكتبون من هرطقات وهلوسات لا تمت للشعر بأي صلة، بل تفتقر لأدنى مقومات اللغة العربية الشاعرة وزناً ونحواً وقافية وغزارة مفردات.
لا شاعر بلا منهج
 مفهوم الحداثة وما بعد الحداثة...؟
 هذا السؤال جاء في مكانه المناسب في هذا السياق، فالحداثة من وجهة نظري لا تكون في شكل النص الشعري وهدم قالب وافتعال قالب فقط، بل إن التحديث في رأيي هو رؤية وفلسفة وموقف واستفادة من الطاقة الكامنة في اللغة، مع الانطلاق من موروث الأمة أولاً، وتفعيل وابتكار مدارس النقد للانطلاق إلى آفاق الأدب والشعر في الثقافات الأخرى. أما أن ترفع أدونيس وبِنِّيسْ ولامِرْتِينْ وت. سي. إليوت وغيرهم شعارا لتوحي للآخرين بأنك حَدَاثي فهذا لا يكفي حتى تكتب نصوصاً توازي في جودتها وعمقها ما كتبه هؤلاء الذين تتغنى بأنهم أئمتك في فقه القول. فقد عرفت من الشعراء في مرحلة التسعينيات من كانوا يُدَبِّجُونَ الطلاسم والهرطقات والهلوسات ويسمون ذلك شعرا حداثياً، وهم لا يعرفون شيئا عن الجاحظ ولا ابن قدامة ولا ت. سي. إليوت ولا السياب ولا البردوني، ولم يفهموا ما كتب أدونيس مثلا أو ما أضاف بِنِّيْس، ولا يُجيدون قراءة وفهم البردوني، ناهيك عن الكتابة عنه. كما لا يدركون خطورة انتقاء الشعر واجتزائه من الحداثة التي هي مفهوم وثورة شاملة في الأدب والسياسة والاقتصاد والتكنولوجيا ...الخ.
مع احترام ثوابت ومقدسات الأمة، تلك الثوابت والمقدسات التي لا تجعلك تابعا أعمى لثقافات أمم أخرى، بل كانوا يسعون إلى تدنيس مقدسات الأمة وتقديس وثنيات الأمم الأخرى. فمثلاً يقول بعض الأكاديميين منهم إن البردوني شاعر غير منهجي، وكاتب غير منهجي ...الخ. وهذه مغالطات واضحة غرضها التقليل من شأن البردوني، وهو من كبار شعراء الحداثة في العصر الحديث. فهم يتسللون إلى تشويهه في وعي الجماهير وفي وعي الطلبة الجامعيين. فكم من هؤلاء يدرسون البردوني على أساس منهجي؟! فهم يُصنِّفُونَه رومانسياً حيناً، وحيناً يسمونه بشاعر الحداثة، وثالثة يصفونه بالكلاسيكي الذي لم يخرج عن عمود الشعر. وهذه التوصيفات كلها تؤكد منهجية البردوني ومغالطات أدعياء الحداثة، فلا يوجد شاعر ليس لديه منهج. فكانت المعتزلة مدرسة أبي تمام، وكانت الأشعرية مدرسة البحتري، وكانت مدرسة الشيعة مدرسة الشريف الرضي، وكانت القرمطية مذهب المتنبي (إن صح ذلك)، فلا شاعر بدون منهج، إلا عند أدعياء الحداثة، فكل هذه المذاهب تمتزج في ثقافة الشاعر البردوني وتكون الواقعية هي النهج الرحب لأشعاره وأفكاره، وهذا المنهج الواقعي هو الذي جعل البردوني شمس أدبٍ خصب ونوعي مشرقة دائماً ولو كره المشوهون لنهجه.
مدارس أدبية جديدة لمواجهة الزمن الأمريكي
 الواقعية وما فوق الواقعية، العلمانية، العولمة... مناشئها، انسجامها مع البيئات القادمة إليها، وتأثير كل ذلك في الأدب والفن والثقافة عموما على المجتمعات... موقف المتبنين لتلك الأفكار في الدفاع عن اليمن؟
 الواقعية إن أردتها في الأدب والشعر فهي محاولة تصوير الحياة تصويرا واقعيا دون الإغراق في المثاليات أو الخيال، وهي عكس الرومانسية، ويقدم صورة واقعية تنتقد المجتمع وتحاول تغييره. وهي مدرسة نقدية غربية أثرت في الأدب الغربي نتيجة لتلاقح الثقافات، وفيه الإنسان يقبل التعامل مع الواقع كما هو ولا يرفضه نتيجة لمرجعيته الفكرية.
فوق الواقعية (السريالية) مدرسة فرنسية نشأت في العشرين السنة الأولى من القرن العشرين، وتركز على كل ما هو غريب ومتناقض ولا شعوري، وإطلاق الأفكار المكبوتة والخيالية والأحلام، وجذورها نظرية «فرويد» في التحليل النفسي، وتهتم بالمضمون أكثر من الشكل، وبالتالي الغموض والتعقيد. أما العلمانية أو «العالمانية» فهي في الأساس مبدأ فصل السياسات المتغيرة عن المعتقدات والثوابت، بقصد تأدية كل شق تأدية تامة دون أن يتأثر بالآخر. أما العولمة فتعني جعل المقصود عالمياً، دولي الانتشار، في المدى والتطبيق، فهو في الأساس مصطلح اقتصادي أكثر منه مصطلحاً سياسياً.
ولا ننسى أن كل المصطلحات التي ذكرتها (الواقعية والسريالية والعلمانية والعولمة) كلها ظهرت في بلدان الغرب بشكل منظومات شاملة تعالج كل متطلبات الحياة السياسية والاقتصادية...الخ. وتم تطبيقها دون انتقاء أو اجتزاء أو ابتسار. والأمة العربية هي مقلدة عمياء ومجتزئة بإخلال لكل هذه المصطلحات، فكل المصطلحات السابقة التي ظهرت في الغرب هي نتاج أزمات كبرى سياسية واقتصادية واجتماعية أدت لظهورها في فترات زمنية متباعدة، لكنها أفرزت في تلك المجتمعات ألوانا من الثقافات والفنون والآداب والمدارس النفسية والاقتصادية والسياسية...الخ. ومعظم هذه المدارس قد تلاشت وانقرضت والعالم اليوم -كل العالم- يحتاج إلى أن يواجه الزمن الأمريكي بمدارس أكثر وعيا وعمقا وتأثيراً وتأثراً، وهذا ما هو حاصل في بلادنا في هذه الفترة الاستعمارية الخبيثة، فمدرسة المسيرة القرآنية مثال واقعي وعملي ومؤثر وناتج من الفكر الإسلامي القرآني الإنساني الأصيل.
 كلمة أخيرة...؟
 شكراً جزيلاً أخي لإتاحة مثل هذه الفرصة أمامي للتعبير وإبداء الرأي. وشكراً لصحيفة «لا» الموقرة ولكل عامليها.
* نقلا عن : لا ميديا
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
يحيى اليازلي
عباس المطاع .. شاعر الحب والقمر
يحيى اليازلي
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
يحيى اليازلي
رواية «إضرام النيران» لأحلام جحاف
يحيى اليازلي
خالد العراسي
قراءة في هدنة الأمم المتحدة
خالد العراسي
الثورة نت
مواقف شعرية عربية مناصرة لليمن
الثورة نت
يحيى اليازلي
الأديب عبدالرحمن مراد، رئيس الهيئة العامة للكتاب في حوار خاص ل«لا»:لا أرى نفسي إلا جنديا في معركة الوطن بكل إمكاناتي
يحيى اليازلي
لا ميديا
المرأة التي اختزلت حجم المأساة وكبرياء الصمود.. حمدة إلى واجهة الذاكرة في لقاء مع «لا»
لا ميديا
لا ميديا
بني حوات ..رائحة الغارة الأولى
لا ميديا
المزيد