يا دولة ثورية حرة ومستقلة يا أحزاب سياسية خائنة ومتصهينة..
عبدالفتاح حيدرة
عبدالفتاح حيدرة

ظهر الإسلام الوهابي في المنطقة العربية والإسلامية بصناعة بريطانية ماسونية صهيونية صرفة، مهمته الأساسية هو صناعة أنظمة ومجتمعات الإسلام السياسي الوهابي، أو الإسلام الأمريكي الذي تصفهم إسرائيل اليوم بدول وأنظمة “الإسلام المعتدل”، وتتكاثر فكرة استحسان الإسلام السياسي ويتزايد حضوره بين الناس في ظل غياب الدولة الثورية والمجتمعات الحرة، فمثلا يؤدي غياب الدولة الثورية عن أداء دورها في تحقيق حياة كريمة للمواطنين، بدءًا من كفاية اقتصادية تجعلهم آمنين في عيشهم، وبمعنى أصح وقاية هؤلاء المواطنين من حالة التسول الذليل – الظاهر والخفي – التي استغلتها دول الإسلام السياسي الوهابي كأسوأ ما يكون وكان، خلال القرن الماضي في السعودية تحديدا ودول الخليج عامة، وصولًا إلى منح المواطن كافة حقوقه وإلزامه بالقيام بكافة واجباته، وهي تلك الحقوق والواجبات التي تُشعره بأنه يحيا في دولة العدالة والقانون ومحمي بالقيم والأخلاق والثوابت الدينية والوطنية والإنسانية، لا مجرد كائن زائد عن حاجة سلطات وأنظمة الإسلام السياسي التي تمارس عليه كل أنواع بطشها، بما يجعله مهيئًا نفسيًا للوقوع في قبضة جماعات المصالح وشلل المنافع ولوبيات الفساد، فيكون مزودًا بطاقة غضب جاهزة للانفجار، ولكن الانفجار ضد من يطالب بحقها أو يطالبها بالقيام بواجباتها الأخلاقية، فتقوم جماعات وشلل ولوبيات أحزاب الإسلام السياسي الوهابي بتوظيفها في الوقت التي يحقق مصلحة وخدمة مشغلها الصهيوني، ولو كان ذلك التوظيف يذهب بالناس وشعوب الأمة كلها إلى أتون الفساد والخيانة والعمالة والارتزاق ..
إذا اردنا محاربة شلل وجماعات ولوبيات أحزاب الإسلام السياسي، والذي تديره منظومة أنظمة الإسلام الوهابي السعودي، يجب علينا إيجاد نموذج صارخ للدولة الثورية الحرة والمستقلة أولا، ويجب العمل من خلال هذه الدولة وفق استراتيجية واضحة ومنهج سليم ورؤية صحيحة تصب جميع مخرجاتها وتتعاضد لتحقيق أهداف القيادة الثورية الحرة والشريفة والتي تسعى لتحقيق كافة أهدافها الثورية الحرة والمستقلة، هذا ما يحقق بناء الدولة الحرة والمستقلة أولا وأخيرا، ويساعد ثانيا على بناء مجتمع ذات قيم وأخلاق ووعي ومشروع حر وشريف بعيد عن حاجته لفهلوة جماعات وشلل ولوبيات أحزاب الإسلام السياسي المتصهين، أو ان يضيع تحت لعنة مال وإغراءات الإسلام الوهابي الذي كان بالأمس يجز الرؤوس والرقاب ويكفر الصغير والكبير لأن عقيدتهم باطله و أصبح اليوم يفتتح للناس المراقص والبارات ومهرجانات المجون وحفلات المثلية الجنسية..
لهذا عندما يغيب نموذج الرؤية الثورية في الدولة فإن ذلك يؤدي إلى ترهل مجتمع الدولة وانهيار عصبها الأخلاقي اجتماعيا وإداريا، لأن عمل شلل وجماعات ولوبيات وأحزاب الإسلام الوهابي وببساطة شديدة معتمد على خلط وتخليط التخصصات والمهام وتتعدد المسؤوليات والقرارات الملزمة بتوفيرها مؤسسات الدولة كحقوق من جهة وبين أداء الناس لواجباتهم أمام الدولة والأمة من جهة أخرى، حتى يصل الانتهازي والفاسد والفاشل ليهيمن على سلطة القرار مُستغلا وجوده بالقرب من مركزية إصدار القرار نفسه، ومنهم من يستغل سطوته وقوته من قربه للمركزية الإدارية والسياسية والاقتصادية حتى أصبح يتحكم في من هم أرفع منه منصبا واكبر منه فئة واكبر منه درجة ليحدد لهم هو قراراتهم ومواقفهم وفقا للمزاج الشخصي وليس للرؤية ولا حتى للأخلاق أو للقانون..
من هذا الباب الصهيوني الملعون قد تجد صاحب القرار يقوم بالاعتماد على هؤلاء المستغلين والانتهازيين والفاشلين والفاسدين، وبالتالي الموافقة لهم على إصدار بعض القرارات من دون أدنى معرفة بالقرار وخفاياه وطريقة صناعة ذلك القرار والهدف الحقيقي والمصلحي والمهني من وراء هذا القرار، وربما قد يكون ذلك القرار سببا رئيسيا في هدم وانهيار المنظومة الدينية والسياسية والأخلاقية والإدارية والاجتماعية والفكرية لمشروع صاحب القرار الثوري نفسه، ومن هنا لابد اليوم أن تبنى قرارات صاحب القرار على أساس سليم وخطة استراتيجية واضحة المعالم وملبية للأهداف العامة والخاصة للقيادة الثورية، وأن تكون قائمة على أساس علمي وعملي – ديني ووطني وإنساني – وليس مبنيا على المزاج العقلي والميول القلبي الذي يلبى مصالح ونشاط شلل وجماعات لوبيات أحزاب الإسلام السياسي الوهابي، فمن الأسباب الرئيسية لاستمرار الفشل والفساد الإداري هو العمل وفق المزاج ومصالح القلوب، وكذلك العمل بدون خطة ولا رؤية أو أهداف تخدم المجتمع وتشعره بالطمأنينة بأن هناك دولة قوية تحمي حريته واستقلاله من جهة، ومن جهة أخرى دولة عدالة اجتماعيه تديرها أيادي كفاءات وعقول واعية متمسكة بالثوابت والمبادئ والقيم الدينية والوطنية والإنسانية..

*نقلا عن :الثورة نت


في السبت 02 ديسمبر-كانون الأول 2023 01:26:19 ص

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=11525