عظماء غيروا مسار التاريخ
أحمد المؤيد
أحمد المؤيد
كان اليمن ساحة للمشاريع المختلفة، سياسية كانت أو إسلاماً سياسياً، وأخذت تلك المشاريع وقتها، ولم تكن في ضائقة مادية أو إعلامية أو حتى سلطوية، بل كانت البيئة مهيأة لها للعمل والتأثير، وقد اشتغلت تلك المشاريع بكل طاقتها.
وكان آخر من نزل للساحة هو الشهيد ابن البدر (سلام الله عليه)، لينطلق من الصفر، على عكس من سبقوه، بل وحورب وعاش ظروفا مستحيلة بين تقتيل وتشريد، وبيئة بعيدة عن العاصمة والحياة العصرية.
ولكن لأن الجوهر يكمن في المشروع، فقد طرح فكراً ومشروعاً تلقفته قلوب الشعب وتشربته كما تشرب الأرض الجافة ماء المطر، بل وامتلأت به القلوب، وانعكس على العقول، وترجمت الأقوال إلى أفعال، وبدأ عصر جديد من الإبداع وتطويع المستحيل، حتى بدا للناس شيء كالسحر المبين، بل وقد قالوا عنه كذلك في مراحل معينة.
ولقد كان الفكر مشبعاً بالكرامة أولاً، وكان فيه أعلى سقف سياسي مطروح، وهو مقاومة الهيمنة الأمريكية في المنطقة، ثانياً.
أما ثالثاً فقد عالج الشروخ التي تركتها الحركات المذهبية في جسد الأمة، وعالجها بالخروج بها من ضيق المذهبية إلى فسحة ورحابة القرآن، مع احترام خصوصية المذاهب.
فتحركت عجلة الوطن وذابت العقد التي جمدت حركته كشعب له بصمات تاريخية تليق به، فانطلق بقوة وإيمان حتى وصل به الحال يقارع أعتى عتاة الأرض رأساً برأس وندّاً لند؛ لأن مجرى تاريخ هذا الشعب قد تغير من مسار إلى مسارٍ مختلفٍ تماماً، على يد من ولدوا لهذا الأمر الجلل، وهذا التغيير الكبير.

* نقلا عن : لا ميديا


في السبت 10 فبراير-شباط 2024 11:40:47 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=12421