أسطورة وطن
زياد السالمي
زياد السالمي
كفرادة هذا الثبات والصمود الأسطوريين، يقف الشعب اليمني في الذكرى الرابعة للعدوان السعوإماراتي، متأهباً متيقظاً ومتحركاً ضد العدوان، دون أن يصيب عزيمته الملل أو الكلل أو اليأس، فخلال الأعوام الأربعة المنصرمة، نجد كماً هائلاً من المواقف التي تؤكد أسطورية الشعب في كل الجبهات وفي كل المشاهد الحية، هذا الوطن ليس ككل الأوطان التي إن واجهتها كارثة بحث أغلبية أبنائها عن لجوء، هذا الوطن المعروف أبناؤه بالغربة والتغرب بحثاً عن لقمة العيش، في وضع الاستقرار يظهر لنا أنه يأبى الهجرة واللجوء، بل يتوق أبناؤه المغتربون للعودة إلى الوطن ليشاركوا أهلهم وإخوانهم الدفاع عن الوطن وسيادته وكرامته، أو المشاركة في الصمود والصبر، مؤكداً أنه شعب متفرد في كل مواقفه، فيما نجد حال أبناء الشعب المحاصر المعاني أشد عدوان عرفته البشرية، صبره وصموده ورفضه اللجوء إلى أي قطر آمن، وهذه سمة أنعم الله بها على اليمن دوناً عن غيره من العالمين، في هذا الوطن الأسطوري حين تتنصل شعوب آمنة عن قضيتها المحورية فلسطين، يخرج محتشداً مبدياً موقفه الواضح، وأزيز طائرات العدوان تحلق فوق رأسه، وتقصف جواره، وتحاول منعه من ذلك، وهيهات لها ذلك، كما هو حاله في كل ذكريات لها أثر في خلد الإنسانية والإسلام، أو كل موقف يستوجب منه إبداء موقفه من جرائم العدوان، يحتشد الشعب مهما حاول العدوان بأدواته الفارهة الترفة أن يمنعه أو يرهبه أو يحول بينه وبين تقديم دوره وإثبات موقفه.
في هذا الوطن تسترسل المشاهد البطولية في جبهات العزة والشرف من قبل الجيش واللجان الشعبية، كذاكرة متأصلة يتفرد بها الشعب اليمني، فتجد السيد القائد يتحرك في الجبهات، ويزور الجرحى والمصابين، ويقبل كف أحد الجرحى كنهج تربوي حسيني له من المصطفى قبس لا ينطفئ، كما تجد ذلك الجندي الحافي يهجم على موقع الخصم بشجاعة واقتدار وثبات، كما تجد ذلك المجاهد البطل الذي هجم على الموقع السعودي وهو يشنف أسماعنا بكلمته الخالدة "سلم نفسك يا سعودي"، كما تجد ذلك المجاهد البطل الذي يرفع كتاب الله في يد وأخرى إلى السماء ويقول "توكلت عليك يا الله"، كما تجد ذلك الأسير الشهيد قبل استشهاده وهو مصاب يرفع رأسه ويخاطب العدو باسمه بشجاعة وإباء دون أن يأبه لمصيره.
كما تجد أن قائد المسيرة قائد الثورة يعامل كل أسير بكل ضمير، ويوجه إلى علاجه، كما تجد قيام أحد المجاهد بأخذ صديقه الشهيد على كتفه ورصاص العدو ينهال عليه كما المطر، بالمقابل تجد تقدم القوة التصنيعية للجيش واللجان الشعبية إلى الأفضل كل يوم، رغم كل الحصار ورغم أن الإمكانيات المتاحة ضئيلة.. في هذا الوطن في العام الرابع للعدوان، يقف اليمن قوياً متفائلاً صابراً محتسباً معتمداً على الله، متوسداً نهجاً ربانياً ويقيناً بالنصر، لا شيء يكسره ولا يمنع ثباته ولا يحد تطلعه المشروع بالحرية والاستقلال.
تجد في هذه الملاحم البطولية وقائع تفوق الأسطورة، فلا الإلياذة ولا هوميروس قد يفي هذا الوطن حقه في صياغة وقائع أبنائه. لنقول سلام على وطن فيه كل هذه المشاهد البطولية، والتي تجعلنا نستبشر أكثر، ونثق بأن الله لن ولن ولن يخلف وعده بالنصر لشعبه المؤمن ما دام يحمل على قلبه وبين كتفيه راية أعلام الهدى، والله له المعين والمثبت والناصر والممكن والموفق.
في الثلاثاء 19 مارس - آذار 2019 06:41:16 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=1442