عن العوّر المناطقي : أو التفكير بعقلية الضفادع
د.عرفات الرميمة
د.عرفات الرميمة


من المسلمات بأن الأطفال - بحكم سنهم وقلة معرفتهم وندوة تجاربهم - تفكيرهم ضيق ولا يرون العالم المحيط الا من خلال ذواتهم ولا تتعدى تلك النظرة الى الآخر ، فالعالم بالنسبة لهم لا يتعدى الاسرة التي يعيشون فيها. 

وهذا ليس عيبا بالنسبة لهم ، لكن العيب عندما ينظر خريج الجامعة المتحزب والمثقف من ثقب باب المناطقية الضيّق ومن سّم خياط الطائفية المقيت ولا يختلفون عن الأطفال سوى انهم يحملون قلوب شياطين والأطفال يحملون قلوب ملائكة مهما كان تفكيرهم ضيقا ومحدوداً .

فالذين يتحدثون عن ما يحدث في تعز من قتال بين طرفين ويركزون عليه باعتباره متناً هاماً - وعدوان عيال سعود مع معظم مرتزقة العالم من ثلاث عشر دولة الذي يقتل بطائراته الأبرياء في المنازل - بالنسبة لهم هامشاً ضئيلاً لا يكاد يُرى ويتحدثون عن حصار الدواعش ومليشيا الإصلاح في حيي الجمهوري والروضة وينسون حصار اليمن برا وجوا وبحرا من قِبل دول العدوان ويسكتون عن حصار أسرة بيت الرميمة في قرية حدنان لمدة شهرين - بعدها تم أقتحامها وتهجير أهلها بعد أن مارسوا ضدهم جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي - ويشجعون حصار عزلة الصراري منذ عام وثلاثة أشهر وقصف أهلها بمختلف الأسلحة ، هؤلاء العور وأمثالهم يشبهون من يقرأ الآية ( لا تقربوا الصلاة ) وأية ( فويل للمصلين ) من دون تكملة قراءتهما والعمل على بترهما عن سياقهما ، فيبدو المعنى مخالفاً لما أراده الله وكأن القرآن ينهى عن الصلاة في الأولى ويبشر المصلين جميعاً بالويل والعذاب في جهنم في الآية الثانية. 

هؤلاء يشبهون الشاعر أبو نواس الذي رد على من عاتبه في عدم دخوله المسجد للصلاة بالقول :
دع المساجد للعُبّاد تدخلها
هيا بنا حارة الخمار يسقينا 
ما قال ربك ويلٌ للذي سكروا 
 بل قال ربك ويلٌ للمصلين 

تُحدثهم عن قصف طائرات عيال سعود الذي دمر اليمن بالكامل - أرضا وإنسانا - من دون رحمة ولا تمييز وغزو جنود السعودية والإمارات والبحرين وقطر والأردن والسودان والمغرب والسنغال وإريتريا ومرتزقة بلاك ووتر والجرين جروب من جميع الجنسيات للأراضي اليمنية في عدن ولحج وتعز ومأرب والجوف ، فيتحدثون عن ما يحدث في تعز- خصوصا في حيّي الروضة والجمهوري - من قتال بين فريقين يمتلكان ذات الأسلحة بالإضافة الى أن أحدهما يمتلك دعما بالمال السعودي- أربعة ملايين يوميا - وأحدث انواع السلاح السعودي والإماراتي ويقاتل معهم المرتزقة من ثلاثة عشرة دولة - بالأضافة الى النساء التي تم تدريبهن مؤخراً - فيبتر كل ما سبق ولا يرى سوى أفراد الجيش واللجان الشعبية - وأبناء تعز الشرفاء الذين وقفوا مع الوطن ضد العدوان - 
يقاتلون طواحين الهواء وكأن كل أولئك السيل الجرار من الخونة والعملاء والمرتزقة والدواعش المتواجدون في حواري تعز لا وجود لهم الا في كشوفات رواتب عيال سعود .

 هم حتى لا ينظرون لمناطق تعز ولسكانها بعين واحدة ، إنما هناك درجات وطبقات وامتيازات ، فهناك مناطق يتم تفضيلها على أخرى نتيجة التحزب البغيض ، فحي الجمهوري - وكر الدواعش ومقر الخلافة المزعوم - وحي الروضة وكر مليشيا الإصلاح ومن يسكن فيهما أهم من كل سكان ومناطق وإحياء ومديريات تعز ، بل وأهم من اليمن وسكانها جميعا .

 هم يرون رصاصة الكلاشنكوف أخطر من صواريخ طائرات F16 وأكثر تدميرا للبنية التحتية ويحلفون الأيمان المغلضة على صدق ما يقولون ، يرون قذيفة أر بي جي أكثر خطرا وتدميرا من القنابل الصوتية والعنقودية والنيوترونية المحرمة دوليا التي يمتد خطرها لسنوات . 

هؤلاء العور وأمثالهم ينطبق عليهم قول المسيح : إن المرء ليرى القشة في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه .

 والأدهى من كل ما سبق أنهم يتهمون الأخرين بالعنصرية والمناطقية وكلامهم وسلوكهم تجاه الآخرين هو عين العنصرية وذاتها وألف بائها أيضاً وهي ذات المناطقية المقيتة والضيقة التي قد تضحي بكل اليمن من أجل عيون الحالمة وتضحي بكل مديريات الحالمة وسكانها من اجل الدواعش ومليشيا الإصلاح ومن اجل الروضة والجمهوري وهم لا يختلفون عن الضفدع الذي يعيش في مستنقع صغير يراه العالم برمته الا قليلا ومع الأسف ان الكثيرين منهم يطرحون ذلك القليل .



في الإثنين 25 يوليو-تموز 2016 11:16:43 ص

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=160