السعودية من منطق الغطرسة إلى الشكوى
حسن الوريث
حسن الوريث

من تابع تصريحات نظام بني سعود ووسائل إعلامهم في أول يوم للعدوان السعودي على اليمن والأيام التي تلتها كان يظن أنه لن يمر سوى شهر واحد ويكون نظام بني سعود وأذنابه من العملاء والمرتزقة والخونة في صنعاء وكل المحافظات اليمنية وفي الأسابيع الأولى للعدوان ظهر الناطق العسيري يبشر العالم بأنه تم تدمير الجيش اليمني وكل مقدراته وإمكانياته وبأنه لم يعد لدى اليمن أي جيش أو قوة وبأن السعودية ومن معها سيدخلون صنعاء بكل سهول ويسر ودون أي مقاومة تذكر .

هذا المنطق وهذه الغطرسة لنظام بني سعود وبعد ما يقارب العام والنصف من العدوان بدأت تتغير وتتحول إلى شكوى للأمم المتحدة بأن اليمنيين يعتدون على حدودها ويقتلون جنودها وأن السعودية تريد دعم المجتمع الدولي ومساعدتها للدفاع عن نفسها من اليمنيين الذين يعتدون عليها متناسية أنها هي من بدأ العدوان على اليمن ولها قرابة العام والنصف وهي تقتل الشعب اليمني وتدمر مقدراته وتحاصره وتمنع عنه الغذاء والدواء وكل الاحتياجات الأساسية وبالتأكيد فإن هذا المنطق الذي تحول يؤكد فشل النظام السعودي في عدوانه وفي تحقيق منطقه الذي كان قائماً على الغطرسة والعنجهية والتكبر على الشعب اليمني المظلوم والذي كان بموجبه يريد استمرار وصايته على اليمن وإبقائها تحت عباءته .

اعتقد أن الكل بدأ يتساءل عن جدوى تدخل السعودية في الأزمة اليمنية بمن فيهم السعوديون أنفسهم الذين يقولون ما الذي أجبرنا على التدخل وما الذي حققناه سوى الخسارة المادية والمعنوية وتأليب 25 مليون مواطن يمني علينا ؟ ويستمر التساؤل حينما يشاهدون جنودهم يقتلون يومياً لماذا كل هذا ؟ هل من أجل هادي الذي لا يساوي نملة أم من أجل بن دغر وحكومته التي لا تساوي بكامل أعضائها خسارة يوم واحد فما بالك وقد خسرت السعودية كل تلك الخسائر وما زاد من حيرة الشعب في نجد والحجاز هو منطق ناطقهم العسيري الذي كان في بداية العدوان نارياً ويزبد ويرعد ويتوعد ويهدد بأن بلاده ستمسح اليمن من الخريطة لكنه تحول الآن إلى أن السعودية ليس لها دخل في ما يجري في اليمن وأن المشكلة بين اليمنيين وأن السعودية الآن يهمها الحفاظ على حدودها وحمايتها وبالتالي فهم يقولون كان هذا من البداية فما لنا ولليمنيين ليحلوا مشاكلهم بينهم وإذا كان ثمة تدخل سعودي كان يفترض أن يكون بإصلاح ذات البين ومساعدة اليمنيين على حل المشكلة وليس تأجيجها والتدخل وقتل اليمنيين وتدمير بلدهم وحصارهم والحفاظ على مبدأ حسن الجوار بيننا .

مما لاشك فيه أن هذا المنطق الآن يؤكد فشل النظام السعودي وتخبطه وسيكون خلال قادم الأيام منطق الحسرة والندم لأن هذا النظام تدخل فيما لا يعنيه وأنه خان مبدأ الأخوة العربية والإسلامية والجوار وكل القيم والمبادئ والأعراف الدولية والإنسانية ويمكن أن يكفر هذا النظام عن ذنوبه وما اقترفه في حق الشعب اليمني باعترافه بأنه أخطأ ويعتذر للشعب اليمني ويحاسب كل أولئك المرتزقة والخونة الذين ورطوه مع الشعب اليمني وتعويض الشعب اليمني عن كل ما لحقه جراء هذا العدوان ويتم التأسيس لعلاقة جديدة بين البلدين والشعبين تتضمن كل مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية والتعامل بمنطق الند للند وليس الوصي والتابع لكن إذا استمر هذا النظام في غيه فإن السحر سينقلب على الساحر ولن يتمكن بعدها من معالجة آثار وتداعيات هذا العدوان الغاشم .

في الإثنين 15 أغسطس-آب 2016 08:04:08 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=197