رامز «شيطان رسمي»!
عبدالملك سام
عبدالملك سام


كم الانتقادات التي وجهت للممثل المصري رامز بسبب برنامجه الذي لا يأتي إلا في رمضان، بل العجيب أنه ربما يعتبر أكثر البرامج متابعة عربيا رغم كل هذه الانتقادات! وربما يرجع هذا الأمر بسبب كمية الإثارة المتصاعد عاما بعد آخر، والذي يحاكي الغرائز حتى وإن لم يكن يحمل أية فائدة ثقافية تذكر، بدليل أن معظم "ضحاياه" هم من النساء، وغالبا هن ممن يعتبرن "سوبر ستار" لدى المجتمعات العربية التي أضاعت البوصلة.

البرنامج هذا العام تخطى كل الحدود ماليا ومن ناحية المؤثرات، وعند ظهور رامز أمام الضحية التي ترتبك فلا تعرف هل تخاف أم تفرح، فالجميع يعرف أن الثمن الذي ستحصل عليه يتخطى ما يمكن أن تناله مقابل تمثيل عدة مسلسلات مجتمعة، وكل هذا في ربع ساعة فقط! وكل هذه الملايين التي كان يمكن أن يتم إنشاء مشاريع ضخمة تحل أزمات اقتصادية يتم تمويلها عبر الشركات التي تتسابق للإعلان خلال البرنامج دون الاكتراث بالمحتوى طالما والناس تتابعه، وهذا يعني أن المواطن العربي مشارك أيضاً في هذا الانحدار الثقافي والأخلاقي.

ما يثير الجمهور حقا هو انطلاق تلك الغرائز الشيطانية التي يقوم البرنامج بإثارتها، وقد قيل الكثير في هذا الجانب في عدة مقالات لعدة كتاب ومثقفين، ولا أظن أن هناك ما يقال أكثر في تلك المعاملة السيئة التي تعامل بها النساء وبهذا الشكل القاسي، ولعلي لا أبالغ لو ربطت بين هذا الأمر وزيادة معدلات العنف الأسري في المجتمعات العربية، وأتمنى أن يلاحظ الناس نوعية الجرائم التي ترتكب في المجتمعات العربية بعد رمضان في كل عام، وأنا لا أدعي أن السبب هو برنامج رامز فحسب، بل هي منظومة إعلامية متكاملة بدءا ببرامج تستهدف الأطفال ومسلسلات مدبلجة وأغان هابطة، وأيقونات إعلامية تمثل القدوة لجيل كامل بعد أن ضاعت القضية في هذه الحرب العالمية الناعمة على ديننا ومجتمعاتنا التي كان من المفترض التعويل عليها لمواجهة الشياطين وأعوانهم!

أحب أن أشير لنقطة أخيرة أرجو أن نلاحظها جميعا حتى لا تقولوا إني بالغت في عنوان المقال، فالجو الشيطاني الخالص لمؤثرات موسم هذا العام حاضر بقوة، بداية من ملابس رامز التي تعتبر سمة مميزة لعبدة الشيطان، ومكياج "الإيمو" المميز لهم وللشواذ جنسيا، واستخدامه "للوغو الجوكر" المميز للشيطان نفسه، ومؤثرات النار التي تشير للجحيم، والملابس السوداء للفريق التابع له وعددهم غير المبرر، الأفعى وما تعنيه… الخ. الجو العام يمثل رسائل للاوعي المشاهدين، حيث تتغير مع الوقت نظرتهم للشيطان والجحيم وأتباعه، إضافة إلى عدة رسائل أخرى يرسلها البرنامج كما قلنا.

أخيرا.. لك حرية أن تشاهد ما تريد، ولسنا هنا بصدد محاولة إجبارك على مشاهدة ما ينفعك وينفع أسرتك، ولما فيه نجاتك ونجاتهم، فـ"كل راع مسؤول عن رعيته"، لكن ما نريد توضيحه هنا هو أن البرامج ليست عبثية إذا كنت تعتقد ذلك؛ بل هي برامج مدروسة بدقة عالية وحرفية تشير لمن يقف خلفها ويدعمها، وأنت ببساطة تستطيع أن تجعل هذا الجهد كله يضيع على أعداء أمتك بضغطة زر واحد، فلربما كان من بين أفراد أسرتك من يستطيع أن يغير مستقبل أمة بأكملها، أو قد يكون مجرما -لا سمح الله- يجعلك تتحسر على إهمالك لتربيته، وصدقني أنك بمقاطعة هذه البرامج لن تخسر شيئا مهما تندم عليه، خصوصاً في هذا الشهر الفضيل.. ودمتم بخير.


في الأربعاء 13 مايو 2020 09:05:50 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=2520