لست قليل أدب..!
إبراهيم الوشلي
إبراهيم الوشلي

 

منذ أيام والمملكة السعودية تعيش حالة استنفار قصوى لا سابق لها، ولكنه ليس استنفاراً أمنياً أو عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو... الخ، بل استنفار ترفيهي على طريقة «غنوة» و«روتانا».

فالجميع هناك يبذل جهده ويعمل بلا هوادة تجهيزاً واستعداداً للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية 2021.

شوارع وساحات وحدائق الرياض تتزين بالألوان والأضواء المختلفة لتبدو بأبهى صورها، ومحلات الهدايا بدأت بعرض أشجار عيد الميلاد وزي «بابا نويل» ومنتجات أخرى ضرورية للتأمرك والتطور.

أما البارات والمراقص الليلية فتسعى جاهدة لتوفير الخمور المعتقة المباحة وفقاً للمذهب الوهابي الترفيهي الجديد، واستجلاب الراقصات المتقنات للهز والإغراء على الطريقة التي شرعها «عبدالعزيز آل الشيخ».. ومن المحتمل أن ترتفع أسعار (ربطات الخصر) في الأسواق العالمية بسبب الإقبال السعودي المفاجئ عليها في مثل هذه الأيام قبل عامين تم استقبال الفنانة «ماجدة الرومي» وإقامة حفل غنائي لها في المدينة المنورة، ذلك أن سلطات الترفيه غير راضية على أهل يثرب حين استقبلوا نبي الله وهم ينشدون فرحين «طلع البدر علينا».. فأرادت أن تجبرهم على إنشادها لأناس آخرين.. والله وحده يعلم من سيكون (بدرهم) هذا العام!

بصراحة كنت لا أحبذ الحديث عن الحفلات الغنائية في تلك البقعة التي أماطت لثام التدين عن وجهها بعد كبت طويل، لأنني حينها سأضطر للغوص في العميق والتطرق إلى حمالة الصدر التي رمتها فتاة سعودية لمغني الراب الأمريكي «راسيل ڤيتالي» كهدية متواضعة منها.
ما علينا.. أنا لست قليل أدب لأتحدث عن هكذا أشياء.

فلنغير الموضوع ونتحدث عن تكلفة الألعاب النارية التي سوف تغطي سماء مدينة الرياض والمدن الأخرى في المملكة، جميعنا نعلم أن المهفوف «ابن سلمان» يشعر بالغيرة من تفوق المعتوه «ابن زايد» عليه في أي شيء.. فروح المنافسة الانبطاحية بين الاثنين تزداد تضرماً يوماً تلو آخر، وبما أن تكلفة عروض الألعاب النارية في «دبي» تصل إلى أكثر من 500 مليون دولار، فالمهفوف لن يرضى بأن يكون أقل من غيره.

أنا شخصياً لا أكترث لو أنفقت السعودية والإمارات تريليونات الأرض على الألعاب النارية والحفلات الراقصة وأعياد اليهود والنصارى.. فهذه مسألة وقت ستزول بزوال الظالمين، لكن ما أثار انتباهي أنه بينما عربان الخليج يستعدون للاحتفاء بـ»الكريسماس» بكل هذه الأموال، هناك بيننا أفواه قذرة كالبيارات منشغلة بالاستعداد للهجوم علينا وتكفيرنا عندما نحتفل بمولد النبي الأعظم بعد أقل من عام من الآن.

حالياً الأفواه خرساء، والرؤوس خاضعة، والقلوب خاشعة، بل تكاد أرواحهم أن تطلع من فرط شوقها للاحتفال بـ»الكريسماس» مع العربان ولو عبر الشاشات.. ومع اقتراب المولد النبوي يبدأ كل واحد بالتحول إلى داعية تكفيري سليط اللسان.

وحالياً لا يوجد فقراء ومساكين يحتاجون لتلك المليارات من الدولارات.. الفقراء لا يخطرون على بالهم إلا عند رؤية الشرائط الخضراء.

سلطات المملكة تنفق ثروات طائلة على استجلاب كل رذيلة إلى بلاد الحرمين الشريفين وإرساء الثقافة الأمريكية الساقطة.. وهم يتجهزون لاستنكار الاحتفال بميلاد النبي وإحياء الأخلاق المحمدية الأصيلة!
إنني أناشد مؤسسة المياه والصرف الصحي سد هذه البيارات النتنة قبل قدوم المولد النبوي.. ما لم سنسدها نحن.

* نقلا عن : لا ميديا


في الثلاثاء 29 ديسمبر-كانون الأول 2020 08:00:53 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=3230