النارُ في عدن.. طارئٌ أم سياسةٌ ممنهجة للعدوان..!
نصر القريطي
نصر القريطي
 

ما حصل بالأمس في مطار عدن ليس حادثةً عارضة أو طارئاً أصاب المدينة وأهلها..

ما جرى بالأمس هو تجسيدٌ حقيقيٌ للصورة التي وصلت اليها عدن وبقية مدن الجنوب المحتل من الانفلات والصراع بين ميليشيات المرتزقة الذين افترشوا الأرض تحت أقدام تحالف العدوان وارتضوا تنفيذ كل اجنداته مهما كانت دمويتها وعبثيتها ودرجة الانحطاط الذي وصلت اليه..

يد قوى العدوان منغمسة حتى آخرها في الفوضى العبثية التي باتت تعيشها مدت الجنوب وليس أدل على ذلك من الجنون الذي أصاب العملات الأجنبية والذي تحركه قوى العدوان بكبسة زرٍّ فترفعه لتضيق على حال الناس لتدفعهم الى احضانها تارةً وتعيده لحاله السيء قليلاً لذات النوايا الخبيثة..

الصواريخ الثلاثة أو الأربعة التي ضربت مطار عدن بالأمس لحظة وصول حكومة المرتزقة هي شكلٌ من أشكال العنف الذي باتت تعيشه المدن الذين يسمونها محررةً وهي غارقة في الفوضى والانفلات والعبثية وما حصل بالأمس ليس اكثر من تجسيدٍ لهذه الحالة المؤسفة التي وصل اليها الجنوب على يد قوى العدوان ومرتزقتهم..

وفقاً لــ”وكالة رويترز العالمية” للأنباء فإن محاولة أخرى لم يتم الكشف عن تفاصيلها تكررت بعيد وصول وزراء حكومة الفنادق الى “قصر معاشيق”..

ليس عجزاً ممن قام بهذه الضربة ان يكررها في “معاشيق” لكن الأمر برمته ليس اكثر من رسالة إماراتية لهؤلاء المرتزقة بأننا نحن من يضع النقاط في عدن فوق حروفها وليس انتم أيها المرتزقة..

مسارعة دنابيع المرتزقة لإلقاء التهمة على صنعاء أمرٌ لا يثير السخرية فحسب بل يعكس حالة الفراغ الذي يعيشه هؤلاء من كثرة مكوثهم في الفنادق وانكفاءهم على وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية..

تصريحات نائب رئيس المجلس الانتقالي لا تبعث على السخرية من هؤلاء فحسب بل تقدم صورةً جليةً على المراد من هذه الرسالة التي بعثها وكلاء الامارات عبر استقبال حكومة المرتزقة الذين بينهم كثير منهم على ان ولاءنا هو لمن يدفع لنا..

وفقاً لما نقلته قناة الجزيرة القطرية عن تغريدات للمدعو “هاني بن بن بريك” نائب رئيس مجلس الانفصال الانتقالي فإنه من العجلة اتهام الحوثيين بتفجيرات عدن”..

وكأن بن بريك يقول لهؤلاء الدنابيع لا تحاولوا أن تغيروا مفهوم الرسالة التي أرسلناها اليكم.. لا مكان لكم في عدن وهذه الحكومة الكرتونية لم نشارككم فيها إلا لتشرعنوا لنا الانفصال لا أكثر ولتمكنوننا من السيطرة على ما تبقى من مفاصل الدولة والحياة في عدن..

هذه هي خلاصة الوضع الذي عاشته عدن ويبدو أنه سيصبح قدر كل مدن الجنوب إن لم يصحو هؤلاء المرتزقة من سكرتهم ويعرفون عدوهم جيداً فبعد كل سنين هذه الحرب المجرمة من المعيب حقاً أن تشير باصابع الاتهام الى غير عدوك الحقيقي لأنك حينما تفعل هذا كمن يضع يده في النار ويظن انها ستكون برداً وسلاماً عليه وهو ليس بابراهيم..

اكثر ما يثير السخرية هو تصريحات الخارجية الأمريكية التي نقلتها وكالة رويترز والتي قالت فيها أن أعمال العنف في مدينة عدن يجب أن تتوقف ويقدم المسئولون عنها للعدالة..

هل يشير بيان الخارجية الأمريكية للعدالة الأمريكية ام العدالة الإماراتية ام العدالة السعودية أو عدالة حكومة الفنادق..

لكي يتوقف العنف في عدن على الامريكان أولاً أن يوقفوا هذا العدوان الذي يتخذون من السعودية والإمارات قفازات متسخة لامضاءه..

وإن كان هناك من يستحق ان يقدم للعدالة وأن تنصب له المشانق فهم مجرمو الحرب السعوديين والإماراتيين وعلى رأسهم ابن سلمان وابن زايد وكل من يقف خلفهم ومن يطيل عمر هذا العدوان المجرم القاتل..

ما جرى وسيجري في عدن مأساةٌ هزليةٌ تبعث على السخرية ولا يصح حتى أن نطلق على هؤلاء بأنهم “حكومة موز” فحتى الوزراء في “جمهورية الموز” سيسخرون من سقوط هؤلاء وانحدارهم..

يبدو أن الفار هادي لن يظل وحيداً لفترة طويلة فرفاقه في فنادق الرياض سيعودون قريباً ليعلق كل منهم يافطة هزيلة على باب غرفته مكتوب عليها “رئيس الوزراء.. وزير الداخلية.. وزير الاعلام.. وزير الإدارة المحلية.. ووزراء بغرفٍ لكن حتى بدون حقيبة..

 

* المصدر : السياسية 


في الخميس 31 ديسمبر-كانون الأول 2020 10:26:45 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=3236