نحن بحاجة إلى هيئة للترفيه
عبدالملك سام
عبدالملك سام

على خطى آل سعود أنصح حكومتنا الموقرة بإنشاء هيئة خاصة للترفيه ، ولكن قبل أن ينتقدني أحد أرجو أن تستمعوا لكلامي أولا ..
آل سعود وجدوا الحل لمشاكلهم المتراكمة في فكرة شيطانية أسموها “هيئة الترفيه” ، وهو فساد مقنَّع ببعض المتعة البريئة ، ولكنه في الحقيقة فساد أخلاقي يستهدف الشعب في دينه وقيمه المتبقية بعد عقود من الإفساد الممنهج بداية بدين الوهابية الذي ضرب الدين من الداخل ، انتهاء بالديسكو والعهر الحلال والخمر الإسلامي !!
آل سعود حققوا عدة فوائد من فكرة هيئة الترفيه ، وأنا أخالف الكثيرين ممن ظنوا أنها فكرة فاشلة ؛ فقد استطاع آل سعود من خلالها أن يشغلوا الشباب عما يهمهم فعلا فانشغلوا عن التفكير في المستقبل والحياة والإنجاز ، لقد جروا هؤلاء المساكين للانشغال بالشهوات والملذات، ثم إن النظام السعودي يجني الثروات من وراء مشاريع الفساد هذه ووجد سوقا استهلاكية لمنتجات المخدرات والخمور التي كان الأمراء يتاجرون بها سرا في الماضي ، والأمر المهم هنا انهم استجابوا لما يريده سيدهم الأمريكي والدول والمنظمات التي كانت تتهمهم بكبت الحريات !
ما هو مفهوم الترفيه الحقيقي ؟! هو أن تحرص الحكومة على إسعاد الناس والعمل على راحتهم ، أو كما يطلق عليه الإخصائيون “مستوى رضا الجمهور” .. لكن في ظل الأوضاع التي نعاني منها بسبب العدوان والحصار نجد أن حكومتنا بالكاد تستطيع تلبية المتطلبات الأساسية ، ناهيك عن تحملها مسؤولية الترفيه عن المواطنين ! فما الحل ؟!
الحل في رأيي -طالما ونحن نهدف لترفيه الناس- هو أن تقوم هيئة الترفيه – المقترحة – بأخذ مجموعة من الناس في رحلات “ترفيهية” إلى الجبهات ، ورأيي الشخصي أن هناك الكثير والكثير من الناس يجهلون حقيقة ما يحدث هناك ، وتصورهم عن الجبهات أنها أماكن ستقتل فيها لا محالة ! والحقيقة التي رأيتها بنفسي أنك هناك ستجد متعة العزة والكرامة في كل موقف وبشكل دراماتيكي لا ينتهي إلا وقد أصبحت عاشقا للجبهات ..
هناك تشاهد العساكر المحتلين الذين يتعالون على المرتزقة وهم يجرون أمامك كالأرانب أذلاء ، وهناك تلمس بنفسك أعظم أسلحة العالم تحت قدميك ، وهناك تجد نفسك محاطاً بأعظم وأشرف وأنبل من يمكن أن تقابلهم في حياتك كلها ، هناك أخوه صادقة ودين حقيقي وأخلاق قرآنية .. إنها فعلا أفضل رحلة ترفيهية يمكن أن تحصل عليها في حياتك كلها ، حيث لا هموم ولا مشاكل ولا منغصات .. فماذا ننتظر ؟! وماذا تنتظر حكومتنا كي تجعل الذهاب إلى هناك متاحا للجميع ولو لمرة واحدة إجباريا على كل مسؤول أو موظف أو مواطن ، وبعدها أنا متأكد أن الجميع سيكررونها مرات عدة ، والبعض لن يعود حتى تضع الحرب أوزارها..
طبعا هناك من سينتقد كلامي على أنه دعوة لجر الناس عنوة إلى ميادين القتال ، وماذا في ذلك ؟! هذا أمر طبيعي لو رأينا ما يحدث في دول أخرى حيث تجد الحكومات أنه من واجبها أن تدفع بالناس للتجنيد الإجباري للدفاع عن بلدهم ، بل وتحاكم كل من يتقاعس عن القيام بواجبه ، ولكنني بصدق لا أطلب اكثر من فرصة للذهاب ولو لمرة وخوض هذه التجربة الفريدة التي لن يستطيع أحد أن يجدها سوى هنا في بلدنا وبين مجاهدينا العظماء .. لمن لم يجرب أنصح بأن يجرب ، ومن جرب أرجو أن يحدِّث الآخرين عن تجربته وكيف يشعر ، وعندها سيحكمون على كلامي .. ودمتم بود.


في السبت 30 يناير-كانون الثاني 2021 07:20:05 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=3341