المهرولون.. من التطبيع إلى تدنيس المقدسات
صلاح الشامي
صلاح الشامي

ليس أخزى من أن تبيع عدوك سيفك ودرعك، ثم تستجديه حماية، بعد أن مكنته من عنقك، وأوصلته إلى غايته التي يبحث عنها !.. وهذا بالضبط ما فعله آل سعود، بل تجاوزوا ذلك إلى بيع المقدسات، بيع الدين، بيع المجتمعات الإسلامية بالجملة لثلة قليلة من المسوخ، يدعون أنفسهم بني إسرائيل، بينما أعمالهم تقول إنهم عَبَدَةُ الشيطان.
يشهد الواقع السياسي للمنطقة العربية، تغيرات غير مسبوقة، متطرفة، وشاذة، من شأنها أن تغيّر (الجغرافيا السياسية) تغييراً حادّاً، تُتَوقع ملامحه، إلاّ أنّ التنبّؤ بتفاصيله يشبه الإبحارَ في بحر غائم هائج بمركب عتيق.
لقد دُفِعَ بأعراب البادية، دفعاً، للعدوان على اليمن، لتسديد فواتير الحماية، وصرف وعود أخرى ببقاء حكام دويلاتها -جبراً – على شعوب مغلوبة على أمرها، مورست عليها كل أشكال التطويع إلى درجة أن مواطنيها لا يجرؤ أحد منهم أم يقول حتى كلمة (لا) في وجه أبسط شرطي مرور أو حارس مصلحة..
دُفِعَ بحكام دول الخليج (الأكثر إخلاصاً)، في معمعة، لا يدرون أولها من آخرها، وطُمئنوا بالإنجازات الخيالية، والانتصارات الأسطورية، والوعود الخرافية.. ولأن عقولهم خالية، كألواحٍ سوداءَ، لم يخدش عَتْمَةَ ليلِها بياضُ (الطبشور)، صَدّقوا، وراحوا يكيلون العِداءَ أطناناً من القذائف والصواريخ والإعلام الكاذب، على رؤوس أبناء اليمن.
لم يكونوا يعلمون أنهم أُعِدوا أو هُيِّئوا ليبدوا -أمام العالم- بمظهر المهرولين نحو التطبيع مع دولة الكيان، .!! لقد وقف الساسة الأمريكان كالمشدوهين أمام نتائج المكر الصهيوني، رغم أنهم شركاء في التخطيط والتنفيذ، ليس لمجرد العدوان على اليمن فحسب، بل لمجمل العمليات (العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية-المخابراتية) التي يجري تنفيذها، وتوزيع أدوارها في المنطقة العربية وما حولها.
أُعِدّوا ليظهروا كالمهرولين إلى التطبيع، وهم كذلك بالفعل، بعد كل ما تكبدوه من القوات المسلحة اليمنية واللجان الشعبية، وقوات الطيران المُسَيّر والقوة الصاروخية.
لقد ظهروا للعالم أجمع بمظهر مُخزٍ وجبان، وهم يهرعون إلى التطبيع مع عدو شعوبهم، بعد أن تسوّلوا وتوسّلوا كل دول العالم المصنّعة للسلاح، لإمدادها بالدفاعات، التي تقيها الهجمات اليمنية، ولكنها جميعها فشلت في دفع قضاء الله تعالى، وعجزت عن رَدِّ عقابه، فاستغل العدو الصهيوني ما أوقعهم فيه هو بنفسه، وراح يحيك لهم حُلّةً أخرى، أنْ لو صرنا وإيّاكم جسداً واحداً، وقدّمتم لنا كل ما نريد، فسوف نكون كياناً واحداً وتوجهاً واحداً، وحينها، ما يقع عليكم يقع علينا، وما يؤلمكم يؤلمنا !!..
وسارع هؤلاء فيهم، يقولون:(نخشى أن تصيبنا دائرة)..
لقد تذكروا ما صنعوه بشعوبهم وبالأمة العربية والإسلامية، منذ أن تربّعوا على كراسي السلطة، وأدركوا _رغم فطنهم الغبية_ أن لو افتضحت أعمالهم، لن تغفر الشعوب العربية والإسلامية لهم، وكل ملفاتهم بيد أسيادهم، عولاً عن فضائحهم الشخصية، المالية والأخلاقية، ففروا وهرولوا إلى التطبيع، ولم يستنكفوا أن يُدمغوا بالجبن والخيانة لشعوبهم..
لقد تنكروا لكل قانونٍ وعُرفٍ، ولم يبقَ منهم إلاّ (صوؤةُ اللحمِ والدّمِ).. جحدوا الله ورسوله ودينه والمقدسات التي يشرفون عليها، جحدوا شعوبهم وشرفهم وحتى معنى الكينونة التي يحملونها كملوك لدول غنيّةٍ، يمكنها أن تقلب الوضع العالمي برمته لصالح أمتها، لو تمسّكت، فقط لو تمسّكت بدينها وشعوبها، ولما استطاع أحد النيل منها، ولسامحتها الأمة على ما زرعته من تشويه للدين وتياراتٍ متباينة وزّعتها في كل بلدان العالم الإسلامي للتفرقة والتضليل، خدمة لأعداء الإنسانية جمعاء.
هذا هو الحال الذي دُفِعوا لتجرُّعِه، بينما يقول الواقع، أن الأكثر هرولة منهم هم الصهاينة، هي دولة الكيان الصهيوني، فهم الأخوف والأجبن من أن يكونوا أشجع من أي عربي، حتى ولو كان عميلاً مُهاناً، لأنهم (طُبِعَتْ عليهمُ الذلةُ والمَسكنة وباؤوا بغضب من الله).. انظر ما أحقرهم، ورغم ذلك يتظاهرون بالغلبة على حُكّامٍ أهانوا أنفسهم لهم، لأنهم انجَرّوا من البداية لأحابيلهم، وكان همهم وديدنهم إرضاء غرائزهم وشهواتهم، فنسوا عظمة ما هم عليه مُستَخلفون، من أمةٍ عظيمةٍ قويةٍ، ودين حنيفٍ لم يُحَرّفْ، وموقع جغرافي فريدٍ، وثروات عملاقة..
نسوا كذلك من _في الحقيقة_ استخلفهم في الأرض، ولم يروا إلاّ بريطانيا، وأذيال بريطانيا، (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)، فصاروا عبيداً لغيره، عبيداً لمن عصاه عبر القرون، لمن (طبع الله على قلوبهم)، لمن (عُلُوّهُمُ الثاني الأخير)، الذي نشهده حاليّاً، إنما هو مَكرٌ من الله بهم.
لقد فطنوا _قادة الصهاينة_ إلى كيفية تسيير هؤلاء القطيع (رُعاة الشّاء)، فأظهروهم أمام العالم بأقسى مظاهر الجبن، دون رحمة منهم لهم، لاعتبارهم السبب الأكبر والأعظم في بقاء دولتهم حتى الآن، بل أوهموهم أنهم هم سبب بقائهم على عروشهم، بكروشهم، وبلادتهم، وعبوديتهم للنزوات والشهوات، برغم كل من (قتلوا، وهَجّروا، وسجنوا، وشنقوا، وظلموا)، وما خفي أعظم.
ظهروا أذلةً للأذلةِ على الأرض، وهم ملوك وأمراء، وقبلوا أن يظهروا بذلك المظهر المُخزي، وتحمّلوا هذه الإهانة التاريخية عن عدوهم، الذي بعد أن يفرغ من إحساسه بالخوف من أي طرف، سيدوسهم تحت نعليه، وهو ينظر إليهم باشمئزاز.
إن بقاء اليمن عَصِيّةً على الكسر، هو ما يُبقي عليهم، وكذلك (الجمهورية الإسلامية) و(حزب الله)، ولولا محور المقاومة، لكان (آل سعود وآل زايد) في خبر كان، ولأمسك الصهاينة بتلابيب الجزيرة العربية بأنفسهم، واستغنوا عن عرائس الكومبارس، البدائل، والأدوات، الذين لا يصدرون قراراّ دون موافقة أوليائهم الأمريكان والصهاينة.
لقد اقتحموا موسم الحج، بقمة تناقش القضاء عليه والناس يلبون ويطوفون، وهم يسعون ويرجمون، وهم يقفون وينحرون، وفي موسم الحج الأخير، كان هناك مركز مراقبة صهيوني، لكافّة كاميرات المشاعر المقدسة، وكان هناك صحفي صهيوني، يراقب بنفسه، وينقل الأحداث، ويقيّم الحدث، وكان وراءه جيش صغير من الضباط الصهاينة –الأفذاذ- لحمايته، و… ولشؤون أخرى.


في الجمعة 29 يوليو-تموز 2022 07:46:30 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=5692