عرّة همدان.. ثنائية الأمل والبكاء
حمدي دوبلة
حمدي دوبلة

عندما دعاني الزميلان الإعلامي المميز وصاحب الوجه التليفزيوني المحبّب صدام حسن وكذلك الإعلامي والناشط المجتمعي المتوقد نشاطا وحيوية فاتك الرديني رئيس منظمة يمن للإغاثة الإنسانية والتنمية (منى) مساء يوم الجمعة الماضي، لحضور حفل افتتاح المبنى الجديد لمدرسة الرسول الأعظم بحي النخيل في عرّة همدان بمديرية همدان محافظة صنعاء المقرر صباح السبت، وهي منطقة لا تكاد تبعد عن قلب العاصمة مسافة بضعة كيلو مترات، قبلت الدعوة على مضض وترددت كثيرا في تلبيتها، ظننت أن الأمر يتعلق بحدث روتيني عابر وممجوج ، طالما عانينا من رتابته وتكرار ديباجته بحكم عملنا الصحفي اليومي، ولم يدر بخلدي مجرد التفكير أن الموضوع سيكون مؤثرا في اعماقي ومبعثا لحزن عميق لازال في نفسي ولم يبارحها لحظة واحدة منذ أمس الأول بعد أن علمت أن هذه المنطقة الواقعة في تخوم حاضرة اليمن وعاصمته التاريخية وذات الكثافة السكانية الهائلة لم تحظ يوما في تاريخها الطويل ومنذ ثورة الـ26من سبتمبر من العام 1962م، وما قبلها بمدرسة واحدة، أما المدرسة الوحيدة التي أنشئت هناك مؤخرا وتحمل مسمى الرسول الأعظم الأساسية ليست غير ثلاث غرف صغيرة من منزل شعبي قديم ومتهالك لا يصلح كما رأيت بعيني حتى مرحاضا -بحسب وصف الزميل عبدالرحمن العنسي مراسل وكالة رويترز في اليمن – وقد أوصت صاحبته السيدة العجوز قبل موتها بتحويله إلى مدرسة وبقي أكثر من ألف ومائتي طالب وطالبة من أطفال المنطقة وعلى فترتي الصباح والمساء يدرسون به في “كومات” بشرية بعضها فوق بعض، كما شرح أحد المدرسين للإعلاميين أثناء زيارتهم للمنزل “المدرسة القديمة”.
-عشت حالة من الدهشة والذهول والحيرة وأنا أشاهد كل تلك الفرحة والسعادة الغامرة مرتسمة في عيون الطلاب والطالبات ومدرسيهم وحتى أولياء الأمور وأعيان المنطقة ولم يجدوا الكلمات المناسبة للتعبير عن امتنانهم لكل من ساهم في بناء المدرسة الأولى في المنطقة وفي مقدمتهم منظمة يمن للإغاثة الإنسانية والتنمية (منى) ورئيسها الأستاذ فاتك الرديني وشعرت للحظة أن المنطقة في صحراء الربع الخالي وليست في ضواحي العاصمة.
-سألت الكثيرين هناك عن سبب هذا الحرمان الذي عانته وتعانيه منطقتهم التي يسكنها عشرات الآلاف وصارت ملاذا للمئات من النازحين والهاربين من جحيم العدوان، لم أجد أجوبة شافية أو مقنعة وما زلت في حيرة من أمري، غير أن هذا الموضوع الإنساني المؤثر يعكس بصورة أو بأخرى حالة الإهمال والعبث الذي كان سائدا طوال العقود الماضية، وكيف ان المسؤولية الوطنية والأخلاقية والإنسانية تحتم على الدولة اليوم تصحيح أخطاء الماضي وتعويض الناس في كل المحافظات والمناطق التي تعرضت للحرمان، لا المضي بذات المنهج والعقلية السابقة، وعليها البحث الجاد عن مكامن الخلل والقصور أينما كان وإيجاد المعالجات والحلول المناسبة وليس فقط النقد والتذمر لما كان عليه الحال سابقا دون التحسين وتقديم الأفضل في شتى المجالات، وخصوصا ما يتعلق منها بالخدمات الأساسية وكل ما يتصل بشؤون الناس ومتطلبات حياتهم، والله على ما نقول شهيد.

*نقلا عن :الثورة نت


في الإثنين 04 سبتمبر-أيلول 2023 08:38:49 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=9717