أفكار حول فلسفة بناء السلطات
د.سامي عطا
د.سامي عطا
كنت أتمنى من سلطة القرار العليا أن تساعد على بناء سلطة متجانسة، ولكي يكون بناءها هرمياً، أن تضع ضوابط بنائها، يعني لكي يكون رئيس الحكومة محاسباً من قبل المجلس السياسي الأعلى يتم تكليفه بتشكيل حكومة وفقا لتلك الضوابط، بحيث تعكس الشراكة الوطنية، ولا بأس أن يكون للمجلس السياسي الأعلى رأي في الوزارات السيادية ويدفع بأسمائها لرئيس الوزراء، وترك رئيس الوزراء هو من يختار بقية طاقمه من الوزراء، وفقا للضوابط الموضوعة، على أن تقدم القوى المتحالفة أكثر من مرشح للوزارات المخصصة لهذا التيار أو ذاك، ويترك لرئيس الوزراء أن يختار واحداً منهم. بهذا الأسلوب نعطي لرئيس الحكومة سلطة على الوزير الذي اختاره، وبالتالي يلتزم بتوجيهاته.
وأحد أسباب الخلل في العمل عدم وجود تراتبية في المسؤولية؛ إذ عندما يكون الجميع معينين من قبل سلطة عليا واحدة، فإن هذا يخلق شعوراً عند الجميع بتساوي مكانتهم ويصير العمل فردياً.
وعليه، إذا كنا نريد حكومة شغالة، فإنه لا بد من بنائها تراتبياً، كل مستوى من السلطة ينبغي منح رأسه صلاحيات اختيار طاقمه الذي يعمل معه، بحيث يغدو رأس السلطة مُساءلاً من السلطة الأعلى عن أي خلل أو تقصير يكتنف عمله، رئيس الوزراء مُساءل من السلطة الأعلى والوزراء مُساءلين من رئيس الوزراء، وطاقم العمل في كل وزارة يختارهم الوزير من نواب ووكلاء ومدراء إدارات أيضاً ضمن ضوابط، بحيث تعكس الشراكة الوطنية، على أن يكون من هو أدنى مُساءلا من رئيسه ويمتثل له بالتعليمات والتوجيهات، لأنه هو من اختاره من ضمن مرشحين عدة دفع بهم حزبه أو تياره السياسي.
هذه إحدى طرق بناء السلطات. السلطة الهرمية المسؤول الأول في رأس الهرم يكلف المسؤول الذي تحته بأن يختار معاونيه، بحيث يكون مسؤولا عن أي خلل في مسؤوليته أمام السلطة الأعلى التي كلفته وأعطته ثقتها، والوزراء محاسبين من رئيس الوزراء، وطاقم الوزارة من نواب أو وكلاء مساءلين من الوزير، ومدراء الإدارات مساءلين من الوكلاء... وهكذا دواليك. هذا يسمى بالبناء الهرمي للسلطة.
وما نحتاجه هو وضع ضوابط لعملية الاختيار، بحيث تضبط المعادلة الآتية، منح المسؤول حرية اختيار طاقمه لكي يكون مُساءلا عن أي تقصير من السلطة الأعلى التي منحته ثقتها؛ لكن في الوقت نفسه تكون هناك ضوابط لهذا الاختيار، بحيث تعكس الشراكة الوطنية وتستوعب التعدد والتنوع الاجتماعي وتحول دون أن يكون الطاقم المعين من لون واحد أو تم اختياره وفقاً للمحسوبية أو القرابة أو الشللية أو المناطقية أو الحزبية.

* نقلا عن : لا ميديا


في الثلاثاء 26 سبتمبر-أيلول 2023 10:21:02 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=9996