فرعون واحد أم فراعنة في القرآن الكريم؟!
فؤاد المحنبي
فؤاد المحنبي
من المغالطات التي يسوقونها لتضييع معالم الحق الجلية في كتاب الله الكريم أن ملوك اليمن يسمون تبابعة، فكل ملك له اسم مختلف ولكن لهم جميعا لقب واحد وهو "تُبّع"، والجمع "تبابعة اليمن"،. وملوك مصر لكل منهم اسم مختلف ولهم لقب واحد هو "فرعون"، والجمع "فراعنة مصر"، وملوك الفرس يلقب كل ملك "كسرى" والجمع "أكاسرة"، وملوك الروم يلقب كل منهم "قيصر" والجمع قياصرة.
هذا ليس صحيحاً إخوتي الكرام، على الأقل بخصوص مصر واليمن. وسوف نستبين الحق بإذن الله تعالى من كتابه الكريم، بخصوص مصر واليمن، فقد قال الله تبارك وتعالى: "وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين". هذا الشخص قال شيئا كارثيا والمطلوب إخفاؤه عن الناس فاخترعوا الفرعنة، وللطعن في كتاب الله تعالى، كأن الله تعالى يقول هنا: "وقال أحد ملوك مصر يا أيها الملأ..."، لأن الله تعالى سيكون كما يزعمون أورده هنا بالتنكير، فلن يتبين وما هو إلا مبين بلسان عربي مبين، والحجة والعلة منهم أن كل ملك مصري هو فرعون وهذا غير صحيح قطعا، فسيدنا يوسف عليه السلام كان عزيزا (رئيس وزراء) في مصر ثم (آتاه الله الملك)، ولأن الناس قد يقولون ربما أن ملك يوسف وإخوته ليس في مصر، فالله تعالى يقول جل جلاله على لسان يوسف، عليه السلام: "ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، وتتخذ هذه الآية شعارا سياحيا حتى اليوم، ولكن لنترك يوسف ولننظر ملوك مصر من قبل يوسف فالدولة التي كانت قبل سيدنا يوسف في مصر، دولة مصرية كان يلقب فيها الملك بالملك وليس بالفرعون، لا شك وقال الله تعالى: "وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان"، فأين الفرعنة التي يزعمها أعداء مصر العروبة والإسلام؟
فالله لم يقل: وقال فرعون أو وقال الفرعون، وكذلك يقول الله تعالى: "قالوا ماذا تفقدون، قالوا نفقد صواع الملك"، ولم يقل: قالوا نفقد صواع الفرعون.
إذن فليس هناك فراعنة في مصر، بل كان هناك فرعون واحد اسمه فرعون من ملوك مصر وملكها في عهد سيدنا موسى عليه السلام، ويبين الله تعالى ذاك على لسان فرعون "ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر؟".
ومن الظلم الشديد أن نطلق على الأمة المسلمة في مصر أنهم فراعنة نسبة إلى هذا الشخص الضال المضل، ولكن نظام إبليس العالمي يحاول استنساخ فراعنة من فرعون موسى لقول الله تبارك وتعالى: "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون"، فيخبرنا الله تعالى أنه حتى بعد إغراقه هو وجنوده، فإن هناك من سيحاولون دعوة الناس إلى ضلال فرعون وإلى مصير فرعون، فيجعلونهم يتقبلون لقب الفراعنة بل ويفخرون به وما هو إلا وصمة عار ودعوة إلى النار.
وكذلك في ملوك اليمن، ليس هناك تبابعة بل تبع واحد، قال الله تعالى ينذر قريش بأن الله قادر على إهلاكهم وأنهم ضعفاء بالنسبة لسابقيهم من الأمم: "أهم خير أم قوم تبّع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين"، فلم يقل "قوم التبّع"، بل هو اسمه تبع وهم قومه المجرمون، ولم يقل: أهلكناه وقومه، بل قال: "أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين"، ولذا يرى كثير من المفسرين أن تبّعاً هذا كان نبيا وملكا في الوقت ذاته مثل سليمان عليه السلام، ومثله ذي القرنين كان ملكا ونبيا رسولا يوحى إليه لقول الله تعالى: "قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا"، وقيل إن من ذريته الأوس والخزرج أوصاهم بالبقاء في المدينة المنورة والإيمان بالنبي الكريم خاتم المرسلين ونصره، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبوا تبّعا فإنه آمن بي"، أو "مؤمن بي".
وذو القرنين من ملوك اليمنيين فهم أذواء لا تبابعة، وهم الأذواء: ذو القرنين وذو الكلاع وذو نواس وذو رعين... إذن تبّع اسم فرد كان ملكا، ولم يقل جل شأنه: أهم خير أم قوم التبّع. وبخصوص مصر قال الله تعالى: "اذهب إلى فرعون إنه طغى"، فإذا اعتقدنا التنكير سيكون كلام الله غير مبين، ولن يكون قد بيّن لسيدنا موسى من هو المقصود هنا، وكان المفترض جدلا أن يقول المولى وعز وجل سبحانه عن ذلك: إذهب إلى الفرعون إنه طغى، بل الحق والحقيقة أن المقصود واضح ومحدد وهو فرعون وحده، ولا يُدعى أحد غيره بهذا الاسم من ملوك مصر أو عامتهم ولا يلقّب به.
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير..
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.
* نقلا عن : لا ميديا

في السبت 28 أغسطس-آب 2021 07:37:08 م

تجد هذا المقال في الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره
http://cfca-ye.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://cfca-ye.com/articles.php?id=4164