الأستاذ / عبدالعزيز البغدادي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
الأستاذ / عبدالعزيز البغدادي
الموعظة من موقع المسؤولية !
إيماءة في عِلم نفس التسلُّط!
الثورة والفرص الضائعة لبناء الدولة العادلة!
تطبيعُ الأعراب وحُزنُ الجوار!.
بحثاً عن إطار وطني للثورة!
عن دستورية الشرعية الثورية!
صنعاء حَوَتْ كل فن يا سعد من "حَبَّها"!
عن المصالحة ومنطق المساواة بين الأحرار والعبيد!
مؤسسة الفعل الثوري حق عام يسنده القرآن والدستور!
تاجرُ البندقية يقود النياق للتطبيع مع الخنازير!

بحث

  
عن النظام الجمهوري من منظور إسلامي!
بقلم/ الأستاذ / عبدالعزيز البغدادي
نشر منذ: شهر
الثلاثاء 29 سبتمبر-أيلول 2020 07:27 م


لا ينطلق العنوان من النظر في الواقع المرعب للإسلام والمسلمين سواء واقع السلطات الحاكمة باسم الإسلام أو واقع الجماعات التي تضفي عليه طابع الإرهاب والعنف وممارسات هذه الجماعات المشينة كالتفنن في أساليب القتل والاغتصاب ومختلف الجرائم وتضخيمها إعلامياً بصورة تبدو موجهة صهيونياً ما ساعد على تحويلها إلى فوبيا تأثرت بها شرائح واسعة من مجتمعات العالم وبالأخص في الغرب، وهي في الحقيقة ممارسات تخالف أبجدية المبادئ التي تقوم عليها أسس الدعوة إلى سبيل الله بالمفهوم الإسلامي الوارد في كثير من النصوص القرآنية مثل “ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” أي أن هذه الأعمدة “الحكمة – الموعظة – الحوار” هي مرتكز الإسلام بمفهومه الحضاري وليس التكفير والقتل والذبح والتفجير ، ولست مع من يحاولون الهروب من هذا الواقع المزري للمسلمين بتخيل رؤى وأفكار ليست من صميم الإسلام ومتن أصوله ومن يحاولون تحويله إلى كتلة صمّاء مجردة من العقل والبصيرة باعتبارهما مستقبِل أي رسالة ومرتكزها..

وفي إطار محاولة تلمس أسس النظام الجمهوري في الإسلام، وبعيداً عن عناء التعمق في معاني كثير من الآيات والسور يكفي تأمل بعض آيات الحوار بين حاكمة اليمن بالشورى أو بالديمقراطية وقومها بعد أن وصلت إليها رسالة النبي سليمان عليه السلام يدعوها إلى الإسلام ” قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ29 إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ30 أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ(31)” نبرة النبي سليمان مبنية على الثقة بصدق رسالته، ونبرة حاكمة اليمن مبنية على الثقة في قوة قومها وحكمة نظام الشورى في دولتها ” قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ(33) قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ” وأنا هنا أتجنب تسميتها ملكة لأنها عبَّرت عن رفضها لسلوك الملوك كما جاء في الآية ( 34) ” قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ” أرادت استطلاع رأيهم مع علمها بسلوك الملوك الذي ترفضه من منطلق البحث عن الشراكة في اتخاذ القرار، ولكنهم رفضوا التدخل في الشأن السياسي المسند إليها وفقاً للعرف والواقع، أي الشرعية بمفهوم اليوم التي تلجأ إلى الشعب وليس إلى أفسد الملوك، وقومها اعتبروا انفسهم بشكل جماعي مصدر السلطة ويقومون بوظيفة المؤسسة العسكرية في الدفاع عن الدولة والالتزام بما تقرره هي كسلطة سياسية، وهذه الرؤية في غاية الأهمية، حيث نرى ما يسببه تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي من مآسٍ وما يؤدي إليه في الغالب من استيلاء العسكر على السلطة كمدخل للطغيان والاستبداد والفساد، ولهذا فإن الملوك الجبابرة والأنظمة الاستبدادية عموماً بعيدون عن الحكمة والبحث عنها بالمشورة ويميلون إلى المنافقين وغير مستعدين لمعرفة الحقيقة والبحث عن العدالة وضرورة تحييد قوة الجيش عن ممارسة السياسة سواء بالحكم مباشرة أو بأن يتحول إلى أداة بطش وتجبر وانتهاك للحقوق والحريات !!

سياق الحوار يبين أن حاكمة اليمن لم تستسلم لقوة الملوك الجبابرة، ولكنها أسلمت لله مع سليمان بمنطق الحوار لا بمنطق الجبروت، وبعد أن اختبرت استعداد قومها للمواجهة فأكدوا لها امتلاكهم القوة والبأس الشديد والاستعداد للمواجهة والالتزام بالقرار السياسي الذي لا تمنع الحكمة اليمانية أن يكون في يد امرأة لم يقولوا لها تنحي جانباً فأنت امرأة أو باللفظ المحلي (مكلف) ونحن من يتحكم ويستبد باتخاذ القرار سواء بالذهاب للحرب أو للاستسلام أو التطبيع أو أي قرار سياسي مما يتخذه أشباه الرجال اليوم !

من خلال الحوار الذي جرى بين الحاكمة وقومها يتضح أن إسلامها كان عن قناعة في التوجه إلى سليمان وليس استسلاماً للطغيان والفساد في الأرض والمحاصصة مع الفاسدين ، إسلام يقوم على الحرية والشراكة والمساواة والعدالة وعدم دمج السياسة بهمجية العسكرة والهنجمة دمجاً ديماغوجياً ، وهذه الرؤية التاريخية تساعد على رؤية الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار البنّاء الذي يحرص على البناء المؤسسي الذي يقوم على احترام المسؤولية وتكامل المؤسسات والدفع بها لتكون الحارس الأمين للوطن والحافظ على سيادته واستقلاله بعيداً عن الطغيان والاستبداد والفساد ، والجمهورية بما يفترض أنها نقيض لهذا السلوك فإن لجوء من يدَّعون أنهم حماة الجمهورية إلى أكثر ملوك الأرض فساداً كي يعيدوا لهم الجمهورية والشرعية والوحدة رغم معرفتهم بتأريخ هذه المملكة وعلاقتها المعادية للشعب اليمني وطموحاته في الحرية والعدالة والعيش الكريم وفي استيلائها على أكثر من نصف اليمن، هؤلاء المحتمون بمثل هذه الأنظمة يعجز الإنسان عن إيجاد العبارات التي تعطيهم الوصف المناسب !

والملك الوارد في الآية (23) من سورة النمل على لسان الهدهد في سياق الحوار ” إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ” يقصد به الحكم، وقد كان حكماً فيه قدر واضح من الشورى أو الديمقراطية في بعض آراء فقهاء الدستور، تؤكد ذلك الآية (32) من سورة النمل “قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ” فالشهادة هنا جاءت بمفهوم المشاورة المُلزمة والمشاركة الفعَّالة في اتخاذ القرار وليس بمفهوم استبدادي، أي أن يكون الإنسان في علاقته بالسلطة أشبه بـ (شاهد ما شافش حاجة) حسب المسرحية المصرية المعروفة !!.

حين جمَّعتُ أشتات ذاكرتي
ضحكت حروف الروح في جسد الحكاية
تدلّى البهاء واغرورقت عيناي من وجع السنين
هذا أنت أم هذا الطريق ؟!
مفعمٌ بالصمت في جوف الصراخ!.

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور / سامي عطا
غسيل هيلاري الفاضح .. أسباب ودواعي النشر!
الدكتور / سامي عطا
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الكاتب / محمد أمين الحميري
هكذا يكونُ الانتصارُ لرسول الله
الكاتب / محمد أمين الحميري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
الكاتب / عبدالفتاح علي البنوس
"ليخرجكم من الظلمات إلى النور" 1437
الكاتب / عبدالفتاح علي البنوس
مقالات ضدّ العدوان
الأستاذ/ عبدالله علي صبري
ثورة 21 سبتمبر.. اليمنُ خارج النصّ السعودي
الأستاذ/ عبدالله علي صبري
الكاتب / زيد البعوه
الإرهاب السياسي والهيمنة الأمريكية
الكاتب / زيد البعوه
الكاتب / أنس القاضي
الإستشراق الغربي والحربُ الأمريكية على العالم العربي الإسلامي
الكاتب / أنس القاضي
الكاتب / محمد صالح حاتم
التآمر على ثورة 26سبتمبر
الكاتب / محمد صالح حاتم
الأستاذ / عبدالملك العجري
تغريدات سبتمبرية
الأستاذ / عبدالملك العجري
الكاتب / حمدي دوبلة
المُطبِّعون الجدد
الكاتب / حمدي دوبلة
المزيد