عبدالباري عطوان
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
عبدالباري عطوان
كيف جعلت السعوديّة من قرداحي كبش فداء وقُنبلة دُخان لإخفاء السّيناريو الأخطر؟
نعم..القرداحي لم يخطئ حتى يعتذر..وما قاله عن اليمن هو نصف الحقيقة
لماذا كانت سعادتنا كبيرةً بمُتابعة الاحتفالات اللبنانيّة بوصول النفط الإيراني؟
كيف وجّهت عمليّة أبطال التّحرير الستّة ضربةً قاضيةً لهيبة المشروع الصّهيوني ومَنظومته الأمنيّة بدقّتها وشجاعتها؟
ناقلات النّفط الإيرانيّة تَقتَرِب من الشّواطئ اللبنانيّة
مسلسل الفضائح الأمريكيّة في أفغانستان يبدأ بمطار كابول وينتهي بخِطاب بايدن
تَآكُل أُسطورة الرّدع العسكري الإسرائيلي بالأرقام والحقائق
إتّهام إيران بقصف ناقلة إسرائيليّة في بحر عُمان..هل نحن أمام تصعيد جديد لحرب النّاقلات؟
هل انهار “التّحالف الاستراتيجي” بين الإمارات والسعوديّة؟
أخيرًا سقط نِتنياهو.. وصواريخ غزّة جاهِزَةٌ لإسقاط خلفه.. كيف؟

بحث

  
هل تقف أمريكا وإسرائيل خلف انقِلاب البرهان الثاني حتى لو تنصّلتا منه علنًا؟
بقلم/ عبدالباري عطوان
نشر منذ: شهر و 6 أيام
الإثنين 25 أكتوبر-تشرين الأول 2021 08:53 م


الجِنرال عبد الفتاح البرهان قاد اليوم الاثنين انقِلابه الثاني في السودان، واعتقل رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك وزوجته، وجميع الوزراء وأعضاء مجلس السّيادة من المدنيين، وأعلن حالة الطّوارئ، وأعطى الضّوء الأخضر لقوّاته لإطلاق الرّصاص على كُل من يتظاهر أو يحتج على هذه الخطوة التي ستُدخِل البلاد حتمًا في حالةٍ من عدم الاستِقرار، وربّما حمّامات دِماء.

هذا الانقِلاب جاء مُتَوقَّعًا، لأنّ الثّنائي الحاكم في السودان البرهان وحميدتي، لا يُريدان تسليم السّلطة إلى المدنيين تطبيقًا لبُنود الوثيقة الدستوريّة، المُقرّر في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) المُقبل، وأقدم على اعتِقال السيّد حمدوك رئيس الوزراء وجميع طاقمه، لأنّهم رفضوا تأييد هذا الانقِلاب، والتّنازل عن حقّهم في تقاسم السّلطة وتطبيق الوثيقة المَذكورة آنفًا.

***

كان لافتًا أنّ هذا الانقِلاب يتزامن مع تواجد جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي إلى القرن الإفريقي، وفيلتمان هذا لمن لا يعرفه، هو أكبر الدّاعمين لإسرائيل، وأحد مُهندسي الحرب الدمويّة في سورية، وصفقة القرن، وزعزعة أمن لبنان واستِقراره، وقيادة المُؤامرة ضدّ “حزب الله” ومحور المُقاومة.

قِوى إعلان الحُريّة والتّغيير التي قادت الثورة المدنيّة السودانيّة عام 2019 من المُفترض أن تستلم السّلطة الشّهر المُقبل، بعد انتهاء فترة قِيادة الجِنرال البرهان للمجلس السّيادي المُختلط، ولكنّ البرهان الذي قاد هذا الانقِلاب، بدَعمٍ من فيلتمان وإسرائيل نقَض العهد، واستولى على السّلطة، ونصّب نفسه حاكِمًا فِعليًّا للسودان.

من لم يلتزم بالوثيقة الدستوريّة، ويلتقي بنيامين نِتنياهو، ويُطبّع العُلاقات مع النّظام الإسرائيلي العُنصري في فِلسطين المُحتلّة، ويُحوّل الجيش السوداني إلى جيشٍ من المُرتزقة بالزّج به في حرب اليمن، ويتحمّل وحليفه حميدتي مسؤوليّة المجازر في دارفور، لا يُمكن أن يَصلُح لقِيادة السودان، البلد العربي الإسلامي، وشعبه الذي وقف دائمًا في خندق المُقاومة والكرامة.

مُعظم الأنظمة العربيّة التي رضخت للإملاءات الأمريكيّة، وسقطت في مِصيَدة التّضليل الإسرائيليّة ووعودها الكاذبة بالرّخاء والمعونات الماليّة، وهرولت نحو التّطبيع و”سلام أبراهام” المسموم تُعاني من الفوضى وعدم الاستِقرار، والقلق المُتعاظِم من مُفاجآت المُستقبل المُرعبة.

لعنة التّطبيع ستَظل تُطارد الجِنرال البرهان وزُمرته العسكريّة، والشعب السوداني الذي انتفض ضدّ مُؤسّسة الفساد العسكريّة عام 2019، ونزل إلى الشّوارع لعدّة أشهر، ولم يرحل عنها إلا بعد الإطاحة بها، هذا الشّعب لن يستسلم، ولن يرضخ، ولن تُرهبه التّهديدات الأمريكيّة بوقف المُساعدات الماليّة، وسيُحافِظ على إرث بلاده المُقاوم، مهما كانت التّضحيات.

السودان مُقدِمٌ على مخاضٍ عسير، ومرحلةٍ غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستِقرار، ويُواجِه شعبه مُخطّط إسرائيلي أمريكي لتفكيك بلاده إلى دُوَلٍ عديدةٍ على أُسس عِرقيّة، فعددٌ كبيرٌ من مُحافظاته تشهد حالةً من الغليان والغضب، بعد تدهور أحوالها المعيشيّة، في مُحاولةٍ لتطبيق المُؤامرة السوريّة وقبلها العِراقيّة، في السودان، كخطوة لنقلها إلى الجزائر.

لا نستبعد حُدوث انقِلاب حقيقي على انقِلاب البرهان، وربّما بقِيادة “سوار ذهب” آخَر، ينحاز إلى الشعب وهُويّته العربيّة والإسلاميّة ويَكنُس كُل هؤلاء المُطبّعين، وإرثهم التّطبيعي الخِياني، ويُعيد للسودان مكانته كدولة وازنة في القارّة الإفريقيّة والعالمين العربيّ والإسلاميّ.

***

فرحة الإسرائيليين وحُلفائهم المُطبّعين العرب لن تطول، ليس لأنّها جاءت في الوقت الخطأ، وفي بداية الصّحوة بقِيادة محور المُقاومة، وإنّما لأنّها تتعارض مع كُلّ القيم الوطنيّة والعقائديّة لشُعوب المنطقة، ولم تسر دولة واحدة على هذا الدّرب إلا ودفعت ثمنًا غاليًا، وازدادت فَقْرًا وفوضى وأزَمات، والسودان ليس استِثناء.. والأيّام بيننا.

 

* نقلا عن : رأي اليوم

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالفتاح علي البنوس
أمريكا ودورها الخبيث في اليمن
عبدالفتاح علي البنوس
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
طالب الحسني
تصعيد سعودي أمريكي في اليمن دون أفق
طالب الحسني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د.حمود عبدالله الأهنومي
مسؤولية الدولة والمجتمع في تيسير الزواج 2
د.حمود عبدالله الأهنومي
مقالات ضدّ العدوان
عبدالملك سام
اجتماع «الفشنك»!
عبدالملك سام
إبراهيم الوشلي
قلب الطاولة..!
إبراهيم الوشلي
محمد صالح حاتم
الفرق بين الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي
محمد صالح حاتم
عبدالمجيد التركي
سقوط الجبروت
عبدالمجيد التركي
د.ميادة إبراهيم رزوق
إعادة ترتيب الإقليم وفق الأجندة الأمريكية أم إيقاع إنجازات محور المقاومة؟
د.ميادة إبراهيم رزوق
صبري الدرواني
الوَحدةُ اليمنيةُ في احتفالات الشعب بالمولد النبوي الشريف
صبري الدرواني
المزيد