يحيى اليازلي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
يحيى اليازلي
ضيف الله سلمان والقصيدة المنافحة
البيان الشيعي... قصيدة لصلاح الدكاك
«قمر ونافذة» ديوان للشاعر إبراهيم طلحة
مدارية ألف وواحد في شعر علي جاحز
أوجاع عبدالحفيظ حسن الخزان في كتاب
نبوءات «مشهد خاف أن ينتهي» للشاعر علي جاحز
البعد الروحاني في مناجاة أشواق دومان
الشاعر عبدالقوي محب الدين.. الآتي بدموع شيعي وصوفي
الشاعر عبدالقوي محب الدين.. الآتي بدموع شيعي وصوفي
نحو معايير نقدية مشتركة للتحكيم
فلسفة الموت في نصوص محمد المنصور
فلسفة الموت في نصوص محمد المنصور

بحث

  
محمد العابد مثقفاً ومفكرا
بقلم/ يحيى اليازلي
نشر منذ: 10 أشهر و 19 يوماً
الإثنين 14 سبتمبر-أيلول 2020 08:09 م


 
تخلى عن منحة لدراسة الطب في ألمانيا حين رأى دموع والدته، ومع ذلك لم يندم. أخذت منه الجمارك أكثر مما أعطته. وكان لمجلسه دور كبير في التغيير والتنوير والحراك الثقافي والفكري. مفهومه للثقافة أنها يجب أن تظهر في سلوك المثقف وتنعكس ايجابا في حياته، ومع ذلك فإن أسوأ قبيلة برأيه هي قبيلة المثقفين. شاعر وقاص وناقد، تأثر شعريا وفكريا وسياسيا بشخصيات كبيرة، وتجلت أفكاره مع المسيرة القرآنية بشكل ملحوظ.
 قدم في السيرة النبوية والتفسير 50 حلقة تلفزيونية. هاجس تصحيح مفاهيم خاطئة سائدة يراوده، يهمهم باستمرار عن فكرة مؤسسية لحماية حقوق الملكية الفكرية، وعن مؤسسة لأبحاث القرآن. قال عنه العلامة سهل بن عقيل إنه مؤرخ. 
أفكار قرآنية
يصر العابد على إرجاع لغات العالم إلى العربية، لأن ما سواها هو الأعجمي، فقد قال تعالى: «لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين». وذلك لأن مصطلح الإعراب في النحو يعني الإفصاح والإيضاح، أضف إلى ذلك اشتمال العربية على كل أبجديات النطق، فما من لغة إلا وحروفها الأبجدية ناقصة عن العربية ومشمولة فيها.
لديه قدرة فائقة على التأصيل للمسميات والمفاهيم والأسماء ومعرفة منابعها وأمهاتها. 
وهو يسلك منهج ابن جني في فهم معاني الأسماء وأن معنى كل لفظ في ذاته. وقد يكون لبعض المعاني أصل قرآني، فالمداد مصدره من قوله تعالى: «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي». والطاقة الشمسية استخدمها اليمنيون منذ القدم، فهم يطلقون على النافذة اسم الطاقة. كما أن اسم الشجرة مصدره شجار وقع عند الشجرة المحرمة في الجنة. وأما العصا فلها علاقة بعصيان آدم وحواء وأكلهما من تلك الشجرة. 
عصا موسى وآية «سنعيدها سيرتها الأولى»، كلمة «سيرتها» لا تطلق إلا على الأحياء الذين يلعبون دورا مهما في الحياة، ولو لم تكن كذلك لقال سنعيدها صورتها أو حالتها الأولى.
إن القرآن مرجع أساسي لكل النظريات العلمية والمعرفية. ولا بد أن يستند عليه الباحثون في إثباتها وفي تصحيح المفاهيم السائدة. ومن حيث أن العلم إلهي المصدر، فلا يفترض تعارضه مع الدين ولا الأخلاق. 
جميع حواس الشخص النائم باستثناء حاسة السمع تتعطل. قال تعالى: «فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا». 
إن المقاومة الفلسطينية اللبنانية مؤزرة ومسنودة بقوة الله وبركته، قال تعالى: «المسجد الأقصى الذي باركنا حوله»، فمباركة الله للمناطق التي حول المسجد الأقصى بيان شامل أن الشام مباركة إلى يوم القيامة.
اكتشافات الفضاء ديدن الذين كفروا ولهم قصب السبق فيه، قال تعالى: «أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما».
الإغراءات الدنيوية تكون دائما أدنى حالة مما هو عليه أو فيه الإنسان. وفي هذا إيضاح لكون آدم وحواء كانا في وضع جيد في الجنة، وما كان إغراء إبليس لهما إلا بالأسوأ من متاع الدنيا.
إن تسخير الجن والشياطين لسليمان يعملون له ما يشاء من التماثيل دلالة على جواز صناعة التماثيل كأعمال تدخل في إطار الفن التشكيلي والذي يعكس الوعي الحضاري طالما أنها لا تستخدم للتعبير عن الشرك بالله، كرد على دعاوى التحليل والتحريم التي لا تدل على الإيمان بقدر ما هي علامة ظاهرة على ادعاء الحق في التحليل والتحريم الذي لا ينبغي إلا لله.
مدى الحكمة والإيمان لدى اليمانيين
لم يكن هناك مسجد للسنة وآخر للشيعة. فمن نعم الله على اليمن أن أي يمني مهما كانت طائفته يدخل المسجد ولا يسأل عن مذهب الإمام. على عكس الدول الإسلامية الأخرى. لن يكون في اليمن مسجد خاص بالشيعة وآخر للسلفية أو الزيدية أو الشافعية، وهذا هو مبلغ النبوأة في الحديث «الإيمان يمان والحكمة يمانية». 
أصحاب التقليد الأعمى هم أنفسهم أصحاب الفكر التلفيقي وضحايا المدسوسات، والذين أدخلوا في الإسلام ما ليس منه، ولفقوا على النبي وأصحابه وأزواجه ما يتوافق مع أهوائهم ونزاعاتهم المادية، فهؤلاء يستحقون أن نطلق عليهم «مسيلمون» لا «مسلمون». فقد صدقنا أن الأنصار قاسموا المهاجرين أموالهم وزوجوهم من النساء اللواتي لم يكن ذوات أزواج، ولم نصدق غير ذلك، لما فيه من امتهان ومصادرة للحريات وحقوق الإنسان. 
«وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، إشارة إلى أن ولي الأمر يحب أن يكون من الأمة، فإذا حدث أن صارت الأمة من ولي الأمر فإن هذا خروج عن الفطرة الإنسانية. فلا يصح أن تصبح الأمة أموية لمجرد أن ولي أمرها من بني أمية أو سعودية لأن ولي أمرها من بني سعود، لأن هذا يجعل انتمائها عبوديا لا إلى نبي الذي هو أمة من حيث الجهل الإلهي، ولكن إلى فرد. ربما لا يكون بالقدر الذي يستوعب ضخامة الأمة وطاقتها العقائدية والثقافية والحضارية. 
وقد روي في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فصدقنا أن أنصاريا قاسم مهاجرا ماله، غير أن من غير الأخلاق قول الأنصاري للمهاجر اختر واحدة من نسائي، وليس هذا مما جاء به الدين الحنيف لما فيه من امتهان للمرأة، وأي إخاء يفرض على الزوج مفارقة أم أولاده؟! 
وعلى غرار الاقتداء الأعمى بما روي عن النبي، تحطيم طالبان أصنام بوذا بطريقة زادت تمسك البوذيين في العالم بعقيدتهم الوثنية. وكان النبي قد اتخذ إزاء أصنام العرب استراتيجية ناجحة بتحطيمه أصنام العقول قبل الأوثان، وخلخل العقيدة الوثنية في عقول العرب من الداخل، وهذا ما اقتاد كل قبيلة إلى تحطيمها بأياديها. 
التقاطات شعرية 
هيا
هيا نخبئ النهار
ونخبئ المسافات
والظلال
هيا 
لنخبئ أمنيات وأحلاما
هيا
نخبئهــــا
في العلن
ونصنع منها
اليوم الذي نريد.
جدار في الليل
ضوء يتلعثم
في قنديل قروي
تقترب منه أجنحة النهدات
التي أكتبها
على صوت
مقبب
من ماء خشن
مثل شفرة في جدار في 
الليل ظل يكتبني
عضوا جديدا
في 
الأرق.
ثوان
ما إن تمر 
الثانية
أبحث عن الأولى
فتخطو ثانية 
أبحث وما أدركت نفسي في 
الثواني
..
ليست لنا أوقات
أيتها الثواني!
ظرافة
تفاخر أحد المشاهير في بث تلفزيوني بجنسيته السعودية، وقال إن رسول الله «سعودي». 
فقال العابد: أعتقد أن الرسول رضع من حليمة السعدية، لا من حليب السعودية. ثم إن الله قال: «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، هذه الآية توضح علاقة انتماء ولي الأمر السليمة للأمة وليس العكس، ولكي لا يصبح النبي في أي لحظة تفاخرية أمويا أو سعوديا لمجرد أن ولي الأمر أمويا أو سعوديا. 
ومازحه يوما صديق قائلا: «ما أسرع ما اشتعل رأسك شيبا يا عابد!»، فقال: انظر كم فكرة لمعت في رأسي وأنت لم تفكر بعد.
سأله ابنه: لماذا يا أباه لم يصل المسلمون إلى القمر؟! 
قال له: لأنهم يا بني لم يجدوا في كتب الحديث دعاء الهبوط على سطح القمر. 
وتحدثوا يوما عن أثر القبيلة في تطور الدولة المدنية الحديثة، فقال العابد: نحن في اليمن لا نزال نعاني من تأخر القبيلة، لكن أسوأ قبيلة فيها هي قبيلة المثقفين. 
كثيرا ما يذهب إلى قنوات تلفزيونية لإجراء حوارات أو تحليلات سياسية أو تعليق على خطاب السيد عبدالملك الحوثي، دون تحضير، فهو حاضر في قلب الحدث طوال الوقت، ذلك أن العابد شاعر وناقد ومثقف ومفكر مبدع من الطراز الرفيع، وإلى ذلك متوقد الذهن، حاد الذكاء، صاحب فراسة، فصيح اللسان، يتكلم بطلاقة ولديه ثقة عالية، وهو إلى ذلك معتدل ومنفتح ومحاور وخلوق في كل جوانب الحياة. لم يحدث أن رفض شخصا أو تصادم معه لمجرد انتمائه لحزب أو مذهب، فهو يرحب بكل الانتماءات، ويسعى في نقاشه إلى إبراز النقاط المشتركة والبناءة، وترك ما من شأنه الحط من شأن الآخرين أو الإساءة إليهم. ولأنه لا ينتمي إلى حزب سياسي فدائما ما يقول: «اللهم أحيني مستقلا وأمتني مستقلا واحشرني مع المستقلين». 
ودائما ما يقول عند طرحه فكرة ما: أنا لست عالما ولكني فقط أحاول أن أفكر، مع أنه يطرح اكتشافات لا تنم عن راسخ في العلم. إنه يمتلك وعيا ناضجا، وله آراء مذهلة نابعة من ثقافة أصيلة منفتحة على الثقافات الأخرى. فكان الأكثر ثقافة وإبداعا وحداثة. وقد لمست ذلك في تقبله الإبداعات بكل أشكالها، وهذا ناتج عن إيمان بحرية التعبير وضرورة احترام العقل وقبول كل ابتكاراته، فهذا يسهم في إيجاد مجتمع مفكر قادر على حل مشكلاته وتجاوز أزماته. 
ما كتبته في هذا المقال هو من وحي جلسات ثقافية، ولم أتطرق للبرامج الفكرية والثقافية التي قدمها في التلفزيون. 
والآن بعد أن حاولت أن أكتب، هل كتبت؟ أعني هل أنصفت محمد العابد؟ لعلي لم أتحدث عن العابد الشاعر أو الناقد أو المتصوف أو الإعلامي أو المؤسسي أو التربوي أو الفيلسوف أو الاجتماعي أو الباحث أو السياسي أو الاقتصادي أو غير ذلك، ولم أتحدث عن العابد الثائر الذي كان مجلسه أول خيمة في ساحة التغيير قبل أن توجد الساحة بسنوات، أو العابد الذي كان يكرس مفهوم الهوية الوطنية قبل أن يتحدث عنها الكثير وفي وقت كان يصعب التحدث عنها، أو صاحب المنتدى الثقافي وصديق المثقفين إلى حد أنهم قالوا إنه الصندوق الأسود للحركة الثقافية في اليمن، أو العابد الذي لا يترك الحديث عن وفي سيرة محمد رسول الله طوال الوقت، أو اللاهوتي الذي لا ينشغل عن التسبيح وذكر الله إلا للضرورة، أو الشاعر الذي يكتب الشعر وكأن الشعر يكتبه، أو الذي يعشق اقتناء وقراءة الكتب بجنون إلى حد أنه كان يشتري من بائع الكتب الذي في الرصيف كتبه كلها، أو القرآني الذي لا يكف عن تأمل القرآن والتفكر فيه، أو المسؤول الجمركي الزاهد الذي يذهب للعمل ويعود إلى بيته مشيا على الأقدام لأنه لا يملك سيارة أو مؤسس الجبهة الثقافية وكان يصرف على الفعاليات نصف راتبه... لعلي لم أتحدث عن شيء من ذلك، ولكن سأحاول الكتابة عنه في فرصة قريبة إن شاء الله.
تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الجبهة الثقافية
التراث الإنساني والتراث الثقافي اليمني
الجبهة الثقافية
أشواق مهدي دومان
الزوّامل القتاليّة .. مدرسة تعبويّة فنّية
أشواق مهدي دومان
خليل المعلمي
دور الأدب والأدباء في دعم الثورة اليمنية
خليل المعلمي
الجبهة الثقافية
“رأسمالية الكوارث”
الجبهة الثقافية
الجبهة الثقافية
هيمنة المستعمرعلى الشعوب المغلوبة
الجبهة الثقافية
يحيى اليازلي
إطلالة على نصوص الشاعر ضيف الله سلمان
يحيى اليازلي
المزيد