الكاتبة / زينب عبدالوهاب الشهاري
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
الكاتبة / زينب عبدالوهاب الشهاري
لا تسألوا… كيف؟
فتح قريب ..
أهلاً بك
خروقات تهدئة... تطهير... و CH4
الجنوب في ذكرى الإستقلال
ترجمان الروح
أمل ..
وحدها من تصنع رجالاً
مناجاة ..
1300 يوم في اليمن

بحث

  
أسطورة العودة ..
بقلم/ الكاتبة / زينب عبدالوهاب الشهاري
نشر منذ: أسبوعين و يومين و 21 ساعة
السبت 04 يناير-كانون الثاني 2020 07:37 م


 

عُدت، وقد رحلت لتعلمنا أن الغياب لإحضار الحرية شموخ والعودة من رحم المنية أسطورة، رحلت وفي ثنايا قصتك خفايا لم يقاسمك إياها في غياهب الأسر ووحشة البعد وفراق الأحبة وسياط السجان إلا وطن كنت تناجيه من بعيد فيشعر بك وأنت ترسل أشواقك إليه ويشاطرك ألمك وأنت تستعذب معاناتك لأجله وكلما جن الليل وغفت عيناك سارعت روحك ليتجدد بينكما اللقاء فتلثم ثراه وتحتضن سماه، ويواسيك ويقويك ويصبرك وينتظرك.

ومع الله وبالله كنت دائما في ثقة تامة بأن اللقاء قريب، فقوتك أرهبت أعداءك، وتحملك أرهقهم، وصبرك أرعبهم، وشجاعتك قتلتهم.

لم يكن لديهم خيار ولم يروا بُداً بعد هزيمتهم أمامك - وهم الذين لم يوفروا وسيلة ليقهروك وفي كل محاولة كنت تزداد قوة وعنفوان ويزدادون حقارة وخسة وخسارة - أن يعترفوا بنصرك عليهم ويعيدونك إلى وطنك أبياً شامخاً مع العظماء من زملاء الجهاد ورفقاء الأسر، من كنتم معاً في مقدمة الصفوف في ساحات الوغى وقاتلتم بجسارة ولأنكم كنتم عند الله أقرب كان امتحان صبركم وإيمانكم أكبر.

ها أنت عدت وكان كل شيء فيه يستقبلك، طيوره وأشجاره ونسمات عبيره، جباله وحبات رمله وشطآنه، وكأنما ارتجت السماء بالضحكات وتمايلت الأرض فرحاً بك، فهرولت روحك تسجد على محرابك المقدس، وتبعها جسدك فتركت كرسي الإعاقة وراءك وارتميت ساجداً على ثراه الطاهر حامداً وشاكراً ربك، وفي تلك اللحظة محيت كل سنين العذاب واختفت كل أوجاع الأيام وأعيدت لك الحياة من جديد.

أَخبروها بأنك قادم فارتعش جسدها واضطرب قلبها ونطقت عيناها بدموع حرى كشفت عن حجم الكربة وعظيم الصبر وفائق الفقد وسنين الحرمان، فأسرعت تحث خطاها وهي تلهج بالحمد والشكر للرحمن، ها هي بين الجموع الغفيرة لم يكف دمعها ولم يهدأ قلبها الذي ازداد ضجيجه كلما دنت لحظة الوصال، عيناها تفتش بين القادمين هاهي... وقعت عيناها عليك، تحاول الاقتراب منك، تمسح دموعها الغزيرة التي حجبت عنها تصفح ملامحك، تقترب منك وتدنو منك، تشعر بقربها، فتراها ويصيح قلبك "أمااااه".

تقبل رأسها ويخبرك دمعها المنهمر كم أوجعها وأرهقها فراقك، وتخبرها إعاقتك كم عانيت في بعدها وغيابك، تقبل يديك... تتأمل قدميك وقد أقعدتا على كرسي متحرك فيتشظى قلبها ويحترق بالأسى، تضم يديها وتمسح دمعها من على خديها وكأنك تواسيها وتقول في سبيل الله يرخص كل غال فتفهمك وتوميء برأسها وتبتسم في رضا وتخبرك تنهيداتها العميقة وزفراتها الحارة كيف كان صبرك في سجون الأعداء زاد استمد منه الأحرار صموداً تلو صمود، وتخبرها ملامحك كيف كانت دعواتها قوة وعوناً ووقاء لك من شر الأعداء.

والتم الشمل وكان اللقاء، ويظل الكلام في حق أسرانا الأبطال قليل فأي الكلام يستطيع أن يقف أمام شموخهم؟! وأي صفات قد تطاول رفعتهم؟! وأي مديح قد يفيهم حقهم؟!

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الجبهة الثقافية
الشاعر فؤاد المحنبي: الشاعر ضمير الإنسان وليس حبيس القواميس
الجبهة الثقافية
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الجبهة الثقافية
زوجة الشهيد إبراهيم بن بدر الدين الحوثي تروي ل”الثورة ” محطات من حياة الشهيد الجهادية
الجبهة الثقافية
الشاعر / أحمد عطاء
المنشد زيد المهدي:العدوان وحدنا ولانزال مقصرين في مواجهته
الشاعر / أحمد عطاء
الشاعر / أحمد عطاء
الشاعر التهامي حسن سالم: دسنا هامة الغازين وأشعلنا نيازكنا على الأعداء سجّينا
الشاعر / أحمد عطاء
الجبهة الثقافية
المخترع اليمني بازل رمضان: الاهتمام بالمخترعين الآن أكثر من أي وقت مضى ونتمنى أن يستمر
الجبهة الثقافية
المزيد