عبدالفتاح علي البنوس
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
RSS Feed
عبدالفتاح علي البنوس
سبتمبر الثورة اليمنية الهوى والهوية
البأس اليماني الشديد
الوطنيون وأدعياء الوطنية
لا للاحتلال والوصاية
العائدون إلى الصف الوطني
سابعة الردع اليماني
الرئيس المشاط وتوجهات المرحلة
قاع جهران .. أرض العطاء وسلة الغذاء
مارب.. بين المبادرة والمؤامرة
‏جسر الوهم والسراب الأممي

بحث

  
كمال "الشهيد والشهادة"
بقلم/ عبدالفتاح علي البنوس
نشر منذ: 3 أشهر و 6 أيام
الثلاثاء 22 يونيو-حزيران 2021 07:36 م


 

انطلق مع المسيرة القرآنية وهو في عمر الزهور ، انطلق مجاهدا في سبيل الله ، مدافعا عن الأرض والعرض والشرف والسيادة والكرامة ، انطلق بصدق وإخلاص ، متسلحا بثقافة القرآن ، ومناهظا لقوى البغي والعدوان ، فكان قدوة يحتذى بها في جهاده والتزامه ، وأنت تستمع إلى كلامه يشعرك وكأنك أمام ثقافي من الطراز الأول ، رغم حداثة سنه وفترة التحاقه بالمسيرة ، ولكنه بإخلاصه وتفانيه ، وروحه الإيمانية ، جاهد في سبيل الله حق الجهاد ، تنقل بين الجبهات مقاتلا للغزاة والمحتلين والمرتزقة المنافقين منكلا بهم أشد تنكيل ، وعمل مصورا وثق بعدسة كاميرته للإعلام الحربي بعض الملاحم البطولية التي سطرها رفاقه من أبطال الجيش واللجان الشعبية ، وانتقل للعمل في القطاع الصحي يطبب جراح رفاقه المجاهدين ويقدم لهم الإسعافات اللازمة .

خلال زياراته لأسرته التي كانت تقتصر على أيام محدودة كان يتحرك في أوساط رفاقه محفزا لهم ومشجعا لهم على الالتحاق بركب المسيرة القرآنية ، ونيل فضل و شرف الجهاد في سبيل الله دفاعا عن الأرض والعرض والشرف والسيادة ، فلا تكاد تمر زيارة إلا ويصطحب معه واحدا أو اثنين من رفاقه الذين اقتنعوا بطرحه وقرروا اللحاق بركب المجاهدين ، فكانت زياراته لا تقتصر على زيارة الأهل فحسب ، ولكنه كان يستغلها في التثقيف والتحشيد ، إنه المجاهد المقدام والبطل الهمام الشهيد كمال محسن محمد حشيدان ( أبو معارك ) ، الشاب العشريني الذي قدم النموذج الراقي والقدوة الحسنة لأبناء جيله من الشباب ، بعد أن طلق الدنيا بكل متاعها وملذاتها ومغرياتها ، فباع نفسه لله ، والله اشتراها منه ، فنعم البيع ونعم التجارة .

كنت أقول له عند زيارته (أين البندق حقك ) فيرد : ( ما اشتي به هانا ، البنادق هناك في الجبهات ) وظل (رضوان الله عليه) يحرض والده على الجهاد في سبيل الله ليحظى بالشهادة ، لكي يشعر بالفخر والاعتزاز ، ولكي يظفر هو عند استشهاده بلقب الشهيد ابن الشهيد ، لم يلتفت إلى ما حوله من تعقيدات وتثبيطات ومنغصات واقع مجتمعه المحلي المرير ، قبل استشهاده بأيام قال لمشرفه بأنه لا يريد العودة إلى مدينته إلا شهيدا ، في إشارة إلى عدم رضاه عن الأوضاع في مدينته ومديريته.

كنا نشده إلى الدنيا بالحديث عن الأهل والأصدقاء والبيت والزواج والدراسة والوظيفة ، وإذا به يشدنا نحو الحياة الحقيقية ويذكرنا بالآخرة وما أعده الله للشهداء من تكريم وعطاء ، خرج رضوان الله عليه تحت قصف وتحليق الطيران لإسعاف رفاقه عقب استهداف طيران العدوان لهم بغارة غادرة ، خرج وهو يدرك جيدا مدى الخطر الذي يتهدد حياته ، ولكنه لم يبال ، فسارع على متن دراجته النارية لإسعاف رفيقه الجريح بعد أن قام بنقل جثمان رفيقه الآخر الذي ارتقى شهيدا ووضعه في ( الطربال ) الخاص بالجثث ، وفي تلكم اللحظة أقدم طيران العدوان على استهدافه بغارة جوية فارق الحياة على إثرها ليعانق الشهادة التي ما فتئ ينشدها ويمنَّي نفسه بالظفر بها .

ارتقى كمال شهيدا في سبيل الله ملتحقا بكوكبة الخالدين العظماء الأحياء عندهم يرزقون ، وهي الخاتمة المرضية الطبيعية لكل الرجال المؤمنين الذين صدقوا الله عهدا قطعوه على أنفسهم ، رحمك الله يا كمال وكل رفاقك الشهداء العظماء ، نلت ما تمنيت ، فهنيئا لك ، وسلام الله على روحك الطاهرة ، آلمنا رحيلك ، وأوجعنا فراقك ، فرحمة الله تغشاك ، وطيب الله ثراك ، وجعل الجنة سكناك ، إن العين لتدمع ، وإن القلب ليحزن ، وإنا على فراقك يا أبا (معارك ) لمحزونون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم ، وعاشق النبي يصلي عليه وآله .

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
يحيى اليازلي
«كتاب الاحتضار» للشاعر عبدالمجيد التركي.. موميائية اللحظة واختمارات الصورة الشعرية
يحيى اليازلي
سرد وحوار ونقد ضدّ العدوان
يحيى اليازلي
مدارية ألف وواحد في شعر علي جاحز
يحيى اليازلي
الجبهة الثقافية
مواقفُ لا تُنسى
الجبهة الثقافية
يحيى اليازلي
«قمر ونافذة» ديوان للشاعر إبراهيم طلحة
يحيى اليازلي
يحيى اليازلي
أوجاع عبدالحفيظ حسن الخزان في كتاب
يحيى اليازلي
يحيى اليازلي
نبوءات «مشهد خاف أن ينتهي» للشاعر علي جاحز
يحيى اليازلي
يحيى اليازلي
البعد الروحاني في مناجاة أشواق دومان
يحيى اليازلي
المزيد