نبيل جبل
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
نبيل جبل
شهر الله الكريم فرصة لا تعوَّض للتغيير في كُلّ جوانب حياتنا ..
حربُنا مع الأعداء ليست حرباً جغرافية
مكانةُ الشهداء وأثرُهم في المجتمع
معجزةُ الانتصارات
الوعي القرآني درعُ الأمّة الحصين من اختراق الأعداء
جريمة تحالف العدوان وحزب الإخوان بحق أسرة الحرق
سقوط المشروع التكفيري في البيضاء إلى الأبد
علمني موسى
الفرقُ بين المؤمن الصادق والمسلم المذبذب
صرخةُ مران.. إلى متى أيها المحايدون؟!

بحث

  
‏لو كنا نسمع أَو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
بقلم/ نبيل جبل
نشر منذ: 3 أشهر و 13 يوماً
الإثنين 25 إبريل-نيسان 2022 10:26 م


لو: أدَاة شرط، وَهنا توحي بالتحسر، وَتمنٍ يخاطب به الإنسان نفسه، “لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ”، تحسر ما عاد ينفع فقد فات وَتجاوز فرصته.

نعم، فالسمع رسول العقل وَحاسة السمع المسؤول هي أقوى عوامل التفاعل التي تصل للعقل الذي يتفاعل بدوره مع هدى الله.. السمع والإصغاء نتيجته التفهم وكذلك التعقل والوعي والتفاعل الإيجابي مع توجيهات الله، وَلو فعلنا السمع وَالعقل الذي ورد في آيات أخرى بلفظ: الفؤاد ما كنا من أصحاب السعير.

هكذا يخاطب المجرمون أنفسهم وبعضهم البعض يوم القيامة، لو كنا في الدنيا نعقل ونسمع لما أصبحنا من أهل النار، وهذا ما يجب أن يحسب له الإنسان ألف حساب من الآن.

يجب أن نتعامل مع هدى الله مع محاضرات السيد القائد بروحية من يبحث عن الهداية ونفكر بالعقل والمنطق ونراجع أنفسنا ونحاسبها على ما فرطت في جنب الله فهو يتلو علينا آيات الله البينات ويوضح معناها؛ لأَنَّه حريص علينا لكي نسير على هدى الله بالطريقة الصحيحة، ونحيا حياة أبدية خالدة سعيدة ولا نكون ممن أعرض عن هدى الله وذكره فنخسر ونضيع ما به عزنا وفلاحنا من نفوسنا.

إن أصحاب السعير ما كانوا ذوي عقول مستبصرة؛ لأَنَّهم ما سمعوا وما تعقلوا وما تفهموا ولا تدبروا، وَلا سعوا فيما فيه عزهم ونجاتهم وصلاحهم وفلاحهم وسعادتهم الأبدية الخالدة ولو أنهم عقلوا وسعوا في طريق الحق والآيات واضحات تتجلى أمامهم لنأوا بأنفسهم عن مواطن الحسرات والندم الشديد والضنك والبكاء يوم القيامة ولنجوا من مهاوي المذلات والمهالك لكنهم قصروا وفرطوا وأطاعوا الشيطان فحق عليهم العذاب.

أما المؤمنون المتقون فقد فهموا معنى الدين ومسؤولياتهم هنا في الحياة الدنيا وظنوا أنهم ملاقوا حسابهم فما قصروا ولا فرطوا ولا توانوا ولا تهاونوا ولا تقاعسوا ولا استكبروا فكرمهم الله بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ لأَنَّهم استجابوا لله في إطار مرسوم، وطريقة معتمدة وصحيحة.. عرفوا الغاية من وجودهم في الحياة الدنيا وهي خلافة الله في أرضه، ونصرة دينه، ومواجهة أعداء الله، ووقفوا عند عين الحقيقة واستشرفوا أنوار الحق، وَوثقوا صلتهم بحقيقته التي طبعت في كتاب الله الكريم، فراقبوا أنفسهم وجاهدوها فكانت كُـلّ تحَرّكاتهم وتطلعاتهم قرآنية نبيلة ترضي الله، وغايتهم العليا جنته والعمل على اجتناب معاصيه فأصبحوا واضحي الرؤية، ثابتي الجنان، راسخي الأقدام، يقفون شامخين كالطود في وجوه الأعداء، ولا يخضعون إلا لله وحده لا سواه.. ﻻ تعنيهم ملذات الدنيا، ولا يفكرون في مغرياتها، ولا يهمهم وﻻ يشغل بالهم سوى الطاعات وما يرضي الله؛ لأَنَّهم عرفوا أنهم إليه راجعون.

انطلقوا هنا في الدنيا في سبيل الله بدافع المسؤولية والخوف من الله على مصيرهم إن قصروا، وأعقل الناس من شغلتهم الآخرة بحسابها وأرقتهم النيران بعذاباتها، وأذهلهم طول المحشر، وأزعجهم دقة المحاسب مع كثرة الزﻻت، وقض مضاجعهم انصراف النصير، وخلو ظهورهم من المجير في ذلك اليوم العصيب والشديد: “يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ”، “يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”.

نعم، أعقل الناس من اتعظوا بأنفسهم فاقتنصوا الفرصة، وابتعدوا عن المعصية وسعوا إلى الحياة السعيدة الرابحة، وفروا من عذاب الله..

أعقل الناس من فروا ونأوا، وأعرضوا بجانبهم بعيدًا عن مواطن الحسرات يوم القيامة ومواضع الشبهات، وثبتوا في سوق التجارة الرابحة والأعمال الصالحة يطلبون الرضوان في ساحات الحق، ويقارعون الأعداء ويتحملون منغصات الدنيا ليستجيروا من النيران يوم الحساب، فقرار الإنسان فيما يتعلق بمصيره في هذه الحياة وَتلك إنما هو تحديد للطريقة التي يفكر بها وللمنطق الذي يسير وفقه وللأُسلُـوب الذي يحب أن يعيش به، وما ذكر الله تلك الأهوال التي ستحدث للفاسقين والمفرطين والمقصرين، وما ذكر ذلك النعيم الذي سيتنعم به المتقون في جنات النعيم إلا تصوير دقيق للإنسان ليفكر ويتدبر وَيختار مصيره بنفسه، والإنسان هو الذي سيتحمل مسؤولية أعماله وتبعاته يوم القيامة ويومئذ الميزان عدل “وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً”.

نسأل من الله (تعالى) أن نكون ممن يسمع الهدى فيهتدي، فالفرصة سانحة والمجال مفتوح أمام الجميع قبل الحسرة والندامة يوم لا ينفع الندم.. هنا في الدنيا يمكن للإنسان أن يصحح وضعه مع الله، وَيوطد علاقته مع هدى الله قبل أن تفوت الفرصة وتقوم القيامة.

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د.سامي عطا
تغليف الخيانة والعمالة بالفكاهة!
د.سامي عطا
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد الصفي الشامي
سؤالٌ ينتظرُ جوابَه!
محمد الصفي الشامي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالمنان السنبلي
في ذكرى ثورةِ الحسين
عبدالمنان السنبلي
مقالات ضدّ العدوان
مطهر يحيى شرف الدين
الرئيس الشهيد.. رمزُ الكرامة وعبقريةُ الانتصار
مطهر يحيى شرف الدين
عبدالباري عطوان
هل ارتكب الرئيس أردوغان خطيئةً كُبرى بمنع الطّائرات الروسيّة من استِخدام الأجواء التركيّة؟
عبدالباري عطوان
محمد صالح حاتم
أولوياتُ المرحلة القادمة
محمد صالح حاتم
مجاهد الصريمي
الصنائع الشيطانية
مجاهد الصريمي
علي عطروس
مسقط في صنعاء والسقط في عدن
علي عطروس
مجاهد الصريمي
موجبات الانتماء السليم
مجاهد الصريمي
المزيد